قال الله تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ] الذاريات / 56 [ (إلا ليعبدون) إلا ليوحدوني, فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء, وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء بيانه قوله عز وجل: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } ] العنكبوت - 65[ ذكر هذا البغوي في تفسيره فدلت الآية على أن الله تعالى خلق الخلق لحكمة عظيمة , وهي القيام بما أوجب عليهم من عبادته وحده بترك عبادة ما سواه , خلقهم الله من أجل أن يعبدوه وحده لا شريك له
واعلموا- رحمكم الله - أن أعظم ما أمر الله به التوحيد, وهو: إفراد الله بالعبادة.
قال شيخ الإسلام: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وقال أيضا: والعبادة اسم يجمع كمال الحب لله ونهايته, وكمال الذل لله ونهايته, فالحب الخلي عن ذل, والذل الخلي عن حب لا يكون عبادة, إنما العبادة ما يجمع كمال الأمرين.
قال: الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
وعبادة الرحمن غاية حبه * مع ذل عابده هما قُطبان
وعليهما فلك العبادة دائرة * ما دار حتى قامت القطبان
ومدارة بالأمر أمر رسوله * لا بالهوى والنفس والشيطان
فقيام دين الله بالإخلاص والـ * إحسان إنهما له أصلان
لم ينج من غضب الإله وناره * إلا الذي قامت به الأصلان
والناس بعد فمشرك بإلهه * أو ذو ابتداع أوله الوصفان
ومن الأدلة على أن أعظم ماأمر الله به التوحيد قول الله تعالى: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } ]البقرة / 31 [ وقوله عز وجل: (( ولقد بعثنا في كل أُمة رسولا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) )] النحل / 36[ والطاغوت كل ما عبد من دون الله .