الصفحة 59 من 68

وعلى ذلك تأتي الإشكالات التي أشار إليها آنفًا، فإذا اتفق صوم يوم عرفة يوم السبت فماذا يفعل المستن والمتتبع لهذا الحديث الصحيح بعد أن يفهم معناه؟

نحن نقول كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إلا فيما افترض عليكم.

فصيام يوم عرفة مع الفضيلة في السنة فهو ليس فرضًا، كذلك إذا اتفق مثلًا يوم عاشوراء كان يوم السبت؟

فالجواب هو الجواب.

وقد قربنا هذه المسألة لبعض المتوقفين عن العمل بهذا الحديث الصحيح الصريح، قربنا لهم ذلك بمسألتين اثنتين:

الأولى: تتعلق بقوله عليه الصلاة والسلام: من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. [1]

وقلت بكل صراحة: إن الذي يفطر مثلًا يوم عاشوراء، أو يوم عرفه لموافقته ليوم السبت؛ لا يتركه كسلًا ولا هملًا ولا رغبة عن الفضل الوارد في صيام يوم عاشوراء وفي صيام يوم عرفة؛ وإنما ذلك لله. وإذا كان الأمر كذلك: الذي يفطر يوم عرفة لموافقته ليوم السبت يكون أجره عند الله عزوجل فيما نحسب أكثر من الذي يصومه؛ لأن الذي أفطره أفطره وتركه ـ ترك صيامه ـ لأمر

(1) صحيح بلفظ تقدم ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت