وإذا أهلّ شهر رمضان المبارك تجمعت النساء في البيوت كل يوم في بيت إحدى الجارات للقيام بطحن الحبوب لأعداد الهريس مرددات أشعارًا تُعرف بدق الهريس وإعداد الخبيص والبلاليط وخبز الرقاق واللقيمات، وكذلك القيام، بتنظيف المنزل وإعداده بصورة تليق بالشهر الكريم. وكانت العادة الرمضانية القديمة هي تبادل وجبات الإفطار بين البيوت قبيل إطلاق المدفع وحتى لا يكون الطعام باردًا عند الفطور،أو التجمع في مكان واحد، عندما كانت تأتي كل امرأة وهي تحمل بيدها طبقًا مُعينًا، ويتناولنه وسط الفرحة بشهر الخيرات. وكانت النساء تخرج لأداء صلاة التراويح في المساجد، مع تأكيد الأهل على أطفالهم بتعويدهم على الصيام والالتزام بمواعيد الصلوات الخمسة وخروجهم لصلاة العيد مع آبائهم.
ويجتمع الرجال بعد أدائهم لصلاة العشاء والتراويح في المجلس الذي نراه منتشرًا بصورة واسعة في دول الخليج العربي وتعرف باسم مجلس أو ديوانية، وتنظم على فرش يوضع على الأرض كالسجاد عند الموسرين، أو بوضع حصيرة عند متوسطي الدخل. وكانت للميالس - المجالس- في الإمارات نكهتها التي لا تنسى من ذاكرة الناس بعد أن شهدوها وفق الطريقة المعينة في أيام الصيام. وتُعتبر مجالس الماضي المكان الخاص لتجمع أهل المنطقة الذين يجتمعون لتبادل رواية أخبار الغوص والأسفار أو لإنشاد الشعر، حيث كان الحاضرون في المجلس يطلبون من الشعراء الحاضرين إنشادهم لأحدث ما نظموه من قصائد.