فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 196

كانوا يقضون نهارهم بالصيام وتلاوة القرآن وليلهم بالركوع والسجود والتسبيح والتهليل ويقضي الكثيرون منا نهارهم بالنوم وليلهم باللهو واللعب المحرم وشرب الدخان ولعب الورق وغيرها مما يعود على المسلم بالضرر في عاجله وآجله.

كانوا يجتمعون بين جهادين في شهر رمضان جهاد بالنهار على الصيام وجهاد بالليل على القيام وقاموا بحقوقهما أتم قيام وصبروا عليهما صبرًا جميلًا.

والكثير منا جهاده بجمع أصناف المأكولات والمشروبات بعضها من الحلال وبعضها من الحرام الأيدي ممسكة عن الصدقات والألسن مطلقة في أعراض المسلمين والمسلميات والأسماع مرسلة لاستماع الحرام من الأصوات، إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

يا من أعطاه الله صحة وعافية بعد العشرين، يا من طلع فجر شيبه بعد بلوغ الأربعين، يا من مضى عليه بعد ذلك ليالي عشر سنين حتى بلغ الخمسين، يا من هو في معترك المنايا بين الستين والسبعين ما تنتظر إلا أن يأتيك اليقين، يا من ذنوبه بعدد التراب، أما تستحي من الكرام الكاتبين فتعود إلى رشدك وتصدق مع ربك لعلك تفوز يوم الدين.

أيها الأحباب:

لقد غفل كثير من الناس عن أولادهم فتركوهم يسرحون ويمرحون في الشوارع ويسهرون للعب والسفه ولا يحترمون هذه الليالي ولا تكون لها منزلة في نفوسهم وهذا من سوء التربية وعدم القيام بالواجب، بل لقد حدثت الأذية من هؤلاء الشباب لكثير من المصلين الرجال والنساء وذلك برفع أصواتهم قرب المساجد وملاحقة بعضهم لبعض حتى وجد من المسلمين أهكذا يكون شكر نعمة المنعم علينا بهم.

والله ليأتين يوم يوقف فيه الابن أباه ويحاسبه على تفريطه في تربيته وتقصيره في تأديبه وصدق الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [1] .

(1) رواه الترمذي في سننه ج3 ص660، وقال هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت