فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 196

يتسأل كثير من المسلمين عن صيام الجوارح كيف يكون ونقول لهم إن ملك الجوارح هو القلب فمتى صام صيامًا شرعيًا فرض ذلك على بقية الجوارح. يقول الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

فصلاح القلب حياة لصاحبه وسعادة في الدنيا والآخرة وموته والعياذ بالله هلاك ودمار في الدنيا وعذاب أليم في العقبى والقلوب تصح وتمرض كالأبدان سواء فهنيئًا لمن حافظ على سلامة قلبه من الأمراض وقاده حتى أوصله إلى أعلى الجنان.

نعم يا أصحاب القلوب السلمية لكل مخلوق قلب ولكنهما قلبان قلب صحيح سليم مشرق بالإيمان مفعم بمحبة الله ورسوله وصالح المؤمنين يعرف المعروف وينكر المنكر.

وقلب ميت تتخطفه سهام المعاصي من كل مكان لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا. قلب المؤمن يصوم في رمضان وغيره وصيامه يكون بتفريغه من المادة الفاسدة من شركيات مهلكة ومن اعتقاد باطل ومن وساوس سيئة ومن نوايا خبيثة ومن خطرات موحشة.

قلب المؤمن يصوم عن الكبر لأن المؤمن يجلله التواضع ويكمله حسن الخلق ويرفعه لين الجانب ويعليه عند الناس قضاء حوائجهم. قلب المؤمن يصوم عن العجب لأنه بداية النهاية وكم من إنسان أعجب برأيه فهلك وهل كان الضلال والبعد عن الطريق المستقيم إلا ناتجًا من العجب والعياذ بالله.

قلب المؤمن يصوم عن الحسد لأن الحسد يحبط الأعمال الصالحة ويأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

قلب المؤمن ميزان يزن به الناس فيرتفع عنده الصالحون من أي جنس أو لون أو في أي موقع. وينحط أقوام لأنهم بعدوا عن الله ولو كانوا من أقرب الناس إليه وألصقهم به وصدق الله جل وعلا: [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ] [1] .

(1) سورة الحجرات آية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت