فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 750

ومن المستبعد جدًا أن يصاب في وقت من أوقاته بالضعف أو التخاذل والوهن، ما دام مستجمعًا لما سبق بيانه، وذلك لأنه على يقين بأن وعد الله بالنصر للصادقين معه، والمخلصين له، لا بد محقق، فهو شديد الثقة بذلك، كيف لا وهو فيما يقوم به إنما يقاتل عدو الله وعدو دينه، وعدو رسالة الخير التي أمر الله بها عباده، وهو يعتقد أنه يقاتل بإذن الله وأمره، مؤيدًا بعون الله وقهره، موعودًا بأجر الله ونصره.

من أجل كل ذلك ترتفع قوة المقاتلين في سبيل الله بنسبة ما في قلوبهم من إيمان وصبر، وصدق مع الله، حتى يكون الواحد كفؤًا للعشرة من العدو في الحد الأعلى، وكفؤًا لاثنين من العدو في الحد الأدنى.

ويدلّ على ذلك قول الله تعالى في سورة (الأنفال/8 مصحف/88 نزول) :

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ *) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

وكذلك تكون قوة المؤمنين الصابرين بخلاف الذين يخرجون بطرًا ورئاء الناس ويقاتلون حميةً وعصبية، أو يقاتلون للفخر والعلو في الأرض بغير الحق أو يقاتلون ليثني عليهم بين الناس بالشجاعة أو بغية الوصول إلى مال أو الحصول على شهوات ولذات أو الوصول إلى مجد دنيوي لا يهدف إلى غاية من غايات الجهاد المقدس، أو يقاتلون في سبيل فرد أو جماعة من الناس أو غير ذلك من أمور لا تعادل غايتها بذل الروح في سبيلها، فإن هؤلاء إن يخرجوا إلى القتال فما أسرع ما يدب الذعر إلى قلوبهم، ويصيبهم الخوف والهلع، ثم إنهم في أغلب أحوالهم متى وجدوا لأنفسهم منفذًا للفرار من المعركة أخذوا سبيلهم إليه، إلا أن يغلب على ظنهم أ، هم بقوتهم المادية منتصرون، وأن عدوهم ضعيف أو جبان، أو أن يقوم في أنفسهم أنهم قد أمسوا ملزمين بالقتال وإلا قتلوا وأبيدوا. ومن أجل ذلك نلاحظ أن الجيوش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت