فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 49

( أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ) : قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَفْقَهُ ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبِحَسَبِ ذَلِكَ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ , قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا الْأَفْقَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَقْرَأِ فَإِنَّ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ مَضْبُوطٌ وَاَلَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ الْفِقْهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ ، فَقَدْ يَعْرِضُ فِي الصَّلَاةِ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُرَاعَاةِ الصَّلَاةِ فِيهِ إِلَّا كَامِلُ الْفِقْهِ ، وَلِهَذَا قَدَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبَاقِينَ مَعَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نَصَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ كَأَنَّهُ عَنَى حَدِيثَ"أَقْرَؤُكُمْ أَبِيُّ"قَالَ وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْأَقْرَأَ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ هُوَ الْأَفْقَهَ اِنْتَهَى الى ان قال .... قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ وَاضِحٌ لِلْمُغَايِرَةِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُونُ عَارِفًا بِمَا يَتَعَيَّنُ مَعْرِفَتُهُ مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَلَا يُقَدَّمُ اِتِّفَاقًا وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الْعَصْرِ كَانُوا يَعْرِفُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ اللِّسَانِ فَالْأَقْرَأُ مِنْهُمْ بَلْ الْقَارِئ كَانَ أَفْقَهَ فِي الدِّينِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدَهُمْ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ... (قلت وهذا الكلام تقدم ايراده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت