فهرس الكتاب
( وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ فَاسِقٍ مُطْلَقًا ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِالِاعْتِقَادِ ، أَوْ بِالْأَفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ? أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ?... وَسَوَاءٌ أَعْلَنَ فِسْقَهُ ، أَوْ أَخْفَاهُ ، وَتَصِحُّ خَلْفَ نَائِبِهِ الْعَدْلِ وَلَا يَؤُمَّ فَاسِقٌ فَاسِقًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّقْصِ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ مُطْلَقًا وَمَنْ صَلَّى بِأُجْرَةٍ لَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَإِنْ أَعْطَى بِلَا شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ (1) .
قال ابن قدامة في الشرح الكبير
والفاسق ينقسم على قسمين فاسق من جهة الاعتقاد وفاسق من جهة الافعال , فاما الفاسق من جهة الاعتقاد ( كالشيعي والقدري وما شابه) فمتى كان يُعْلِن ببِدعته وَيَتَكَلَّم بِهَا وَيدْعُو إِلَيْهَا ويُنَاظِر لَمْ تَصح إمامته ، وعلى مَن صَلَّى وراءه الإعادة .
قال أحمد: لَا يُصَلَّى خَلف أحد مِن أَهلِ الأهواء إِذَا كَانَ دَاعِيَة إِلَى هَوَاهُ ، وقَالَ: لَا تُصَلِّى خَلفَ الْمُرجِئ إِذَا كَانَ دَاعِيَة ، وقَالَ القَاضِي وكذلك إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا يَعْتَقِدها بالدليل كالْمُعْتَزِلَة والقَدَرِيَّة ، وغَيرها كالرَّافِضَة ؛ لأنَّهُم يَكْفُرُون بِبِدْعَتهم ، وإِنْ لَم يَكُن يُظْهِر بِدعَته ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ خَلْفه رِوَايَتَانِ:
أحداهما: تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَالْمُعْلِن بِدْعَته ، ولَأَنَّ الكَافِر لَا تَصِح الصلاة خَلفه سواء أَظْهَر كُفْره أَوْ أَخْفَاهُ ، كَذِلِكَ الْمُبْتَدِع .
قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَة أَبِى الْحَارِث: لَا تُصَلِّي خَلْفَ مُرْجِئ ، وَلَا رَافِضِي ، وَلَا فَاسِق إِلَّا أَنْ يَخَافَهُم فَيُصَلِّي ثُمَّ يُعِيد .
(1) 2 / ص 148) ، وما بعدها .