فهرس الكتاب
( مَسْأَلَةٌ ) فَأَمَّا الصِّغَرُ وَعَدَمُ التَّكْلِيفِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ رِجَالًا وَلَا نِسَاءً فِي فَرِيضَةٍ , وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَمَّا النَّوَافِلُ فَالصِّبْيَانُ يَؤُمُّونَ النَّاسَ فِيهَا وَيَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ إِنْ أَمَّ الصَّبِيُّ مَضَتْ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُكَلَّفٍ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَجُزْ الِائْتِمَامُ بِهِ كَالْمَجْنُونِ وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي مُصْعَبٍ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مَرُّوا بِنَا وَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ كَذَا وَقَالَ كَذَا وَكُنْت غُلَامًا حَافِظًا فَتَحَفَّظْت مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا فَانْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ وَقَالَ:"يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ"فَكُنْت أَؤُمُّ بِهِمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ ( وقد تقدم في أول البحث) .
( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا النَّقْصُ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ فِسْقٌ أوَكُفْرٌ فَأَمَّا الْفِسْقُ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِمَامَةِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا نَوْعَ فِسْقٍ فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ الْإِمَامَةَ كَالْكُفْرِ .