الصفحة 108 من 121

الأول: أنه يعارض نص القرآن القطعي لأن القرآن يخبرنا أن المشركين قد كبر عليهم ما يدعوهم إليه الرسول، قال تعالى: { كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } وهذا الحديث يقول أنهم سجدوا لما سمعوا القرآن وسجودهم يناقض كونه كبر عليهم ما يدعوهم الرسول إليه. والله تعالى أخبرنا بأن المشركين إذا تلي عليهم القرآن لا يسجدون، قال تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ } وهذا الحديث يقول أنهم سجدوا حين تلي عليهم القرآن. والقرآن يخبرنا أنهم ينفرون من السجود لله، قال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا } وهذا الحديث يقول لما تلا عليهم القرآن سجدوا. فهذا التناقض بين هذا الحديث وصريح القرآن يحتم رد الحديث دراية.

أما الوجه الثاني: فإن عبد الله بن عباس الذي يقال أنه روى هذا الحديث، كان في الوقت الذي تنسب فيه هذه القصة للرسول وهو قبل الهجرة الثانية إلى الحبشة في أول البعثة في مكة، كان صغيرًا على فرض أنه كان مولودًا فعلى فرض حصول القصة فإن ابن عباس لم يحضرها قطعًا. وشراح هذا الحديث يقولون أن ابن عباس لم يحضر القصة قطعًا. وعلى ذلك يتعارض الحديث مع واقع القصة على فرض حصولها. ولا يقال هنا أن ابن عباس رواها عن الرسول فيكون الرسول قد أخبره بها مشافهة أو بواسطة. لأن ابن عباس لا يروي أن الرسول قال. وإنما يروي حسب رواية الحديث عن مشاهدته فيقول: (أن النبي سجد وسجد معه المسلمون والمشركون) وعليه فلا يحتج بهذا الحديث.

وبذلك ينتفى جواز السجود للتلاوة بغير وضوء ويثبتَ أنه لا بد لسجود التلاوة من الطهارة لأنه صلاة.

سجدة الشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت