فهرس الكتاب
63-الجمع بين الصلاتين . وفيه حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر ) ... قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك ؟ قال:أراد أن لا يحرج أمته. وفي رواية: ( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر ) (1) . والأعذار التي تباح الجمع بين الصلاتين الحامل عليها المشقة، والشريعة جاءت برفع الحرج، ولذلك يباح الجمع بين الصلاتين للمسافر وللمريض ومن في معناه؛ كالمستحاضة، ومن به سلس بول، أو رعاف دائم، وغير ذلك . ويباح الجمع بين الصلاتين للحاضرة إن أصابهم ريح باردة أو مطر شديد . قال في الملخص: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإن لم يكن المطر نازلًا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة؛ إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين، والصلاة جمعًا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع؛ كمالك والشافعي وأحمد . اهـ (2) .
قلت: وبعض الأئمة-هداه الله- تساهل في الجمع بين الصلاتين لعلة المطر، فتراه يجمع بين الصلاتين بمجرد أن يرى المطر نازلًا ولو لم تكن هناك مشقة، وفيه إيقاع صلاة في غير وقتها، وقد يأثم الإمام، ويبوء بإثم من صلى خلفه؛ والله أعلم .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
(1) . رواه مسلم (705، 706)
(2) . الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان (1/165-166)