فهرس الكتاب
35-كلام الإمام للرجل وقت الخطبة . من الثابت في الشرع أن الناس مأمورون بالإنصات ومحرم عليهم الكلام حال الخطبة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت - والإمام يخطب- فقد لغوت ) (1) . ومعنى لغا: أي حُرم فضيلة يوم الجمعة، أو أجر يوم الجمعة (2) . أما الإمام فيجوز له مكالمة آحاد الناس لمصلحة معينة . ودليل ذلك حديث جابر رضي الله عنه قال: دخل رجلٌ يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: ( أصليت ؟ ) قال: لا . قال: ( فصل ركعتين ) (3) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فناداه عمر: أيةُ ساعة هذه ؟ قال: إني شُغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت. فقال: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل (4) . والحديث والأثر فيهما أن كلام الإمام كان لمصلحة متحققة، فجاز كلام الإمام للرجل يوم الجمعة، و لا ينقص ذلك من أجر جمعته، لأنه مأذون فيه .
(1) .رواه البخاري (934)
(2) .انظر: فتح الباري (2/481) و الشرح الممتع (5/107)
(3) .رواه البخاري (931)
(4) .رواه البخاري (878)