وفي الحديث: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته» وهو الذي لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها [رواه أحمد] .
وفي الحديث: «إن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت» [رواه الترمذي] .
والالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان: التفات القلب عن الله تعالى إلى غيره، والتفات البصر وكلاهما منهي عنه، ولا يزال الله مقبلًا على عبده ما دام العبد مقبلًا على صلاته، فإذا التفت بقلبه أو بصره أعرض الله عنه.
وقد سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» [متفق عليه] ، وفي رواية: «إيّاك والالتفات في الصلاة فإنها هلكة» [رواه الترمذي] .
إن الرجل منا إذا أراد أن يقابل ملكًا أو رئيسًا تجمّل لمقابلته وأقبل عليه بكليته وسمعه وبصره، وإن المصلي يقف أمام الله ملك الملوك يناجيه بكلامه وهو يراه ويسمعه ويعلم سرّه وعلانيته فليراقبه بالخشوع والخضوع والمحبة والخوف والرجاء والرغبة والرهبة.
إن الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها وأذكارها وجميع حركاتها عبادة لله تعني الانقياد الكامل والطاعة التامة والاستسلام لله رب العالمين بامتثال أوامره واجتناب نواهيه مدى الحياة وفي جميع الأزمنة والأمكنة.
مراتب الخشوع
وقال الإمام ابن القيّم -رحمه الله- في كتابه (الوابل الصيب من الكلم الطيب) : والناس في الصلاة على مراتب خمسة:
إحداها: مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.
الثاني: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها لكن قد ضيَّع مجاهدة نفسه بالوسوسة فذهب مع الوساوس والأفكار.
الثالث: من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار فهو مشغول في مجاهدة عدوه لئلا يسرق من صلاته فهو في صلاة وجهاد.