الصفحة 6 من 136

5 .قال تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتابَ فلا تكن في مريةٍ من لقائه وجعلناه هدىً لبني إسرائيل . وجعلنا منهم أئمّةً لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } [ السّجدة:23 ـ25 ] .

فيها أنّ الله تعالى أثابهم على صبرهم ويقينهم بأن جعل منهم أئمّة: أي يُقتدى بهم في الخير ، ففيه تنبيهٌ على أنّ الإمامة لا تٌنال إلاّ بالعلم والعمل .

وأنّها لا تكون إلاّ بالدّعوة إلى الخير ، ولذلك قال: { يهدون بأمرنا } ، قال القرطبي: ( أي أمرناهم بذلك ، وقيل: بأمرنا أي لأمرنا أي يهدون النّاس لديننا ، ثمّ قيل: المراد الأنبياء عليهم السّلام ، وقيل: المراد الفقهاء والعلماء ) .

وكونهم العلماء والفقهاء أقرب للصّواب لأنّ الأنبياء عليهم السّلام قدوات ينالون شرف النّبوّة دون ابتلاء متقدّم ، بل يُهيّؤون من الله تعالى لذلك ، وأمّا الآية فأشارت إلى أنّ نيلهم الإمامة كان بعد صبر ، قال القرطبي: ( وهذا الصّبر صبر على الدّين وعلى البلاء ) ، والأنبياء ينالون النّبوّة قبل أن يعرفوا الدّين ويُبتلوا به والله تعالى أعلم . (1) 1)

وإذا تمعّنّا في الآيات السّابقة فإنّ الإمامة فيها جميعها كانت جعلًا من الله لا اكتسابًا ، وأنا لا أتحدّث عن صفات الإمام وإنّما عن وسْمِه بسمة الإمامة .

ففي الإمام أحمد رحمه الله تعالى يتجلّى لك المعنى الّذي أريد ، فإنّه رحمه الله كان شديد البعد عن الشّهرة ، كارهًا لها ، ولم يجمع حوله من التّلاميذ من ينشر قوله ، ولم يؤلّف كتابًا فقهيًّا جامعًا ، ومع ذلكّ أبى الله تعالى إلاّ أن يكون إمامًا بل أبت الإمامة إلاّ أن تكون حنبليّة ، لِمَ ؟

(1) كلّ الأقوال تجدها في تفسير الآيات في كتب أصحاب الأقوال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت