وأما الصلاة فعرفنا ما قاله عبد الله بن شقيق, وعرفنا ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام, ولذا فالمفتى به أن تارك الصلاة ولو أقر بوجوبها فإنه كافر, نسأل الله السلامة والعافية, والكلام في هذا أمر معروف.
فإذا عرفنا عظم شأن الصلاة, فكيف نصلي؟
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) , وهو القدوة وهو الأسوة, ولا طريق لنا لمعرفة ما جاء عن الله عز وجل إلا بواسطته وعن طريقه عليه الصلاة والسلام, فعلى طالب العلم أن يُعنَى بما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام, وأن يُقتَفي أثره.
صلاته عليه الصلاة والسلام نُقِلَت بطرق تثبت بها الحجة, وتُلزِم المسلم باتباعها واقتفاءها لصحتها عنه عليه الصلاة والسلام, من الاشتغال بشروطها إلى السلام والفراغ منها.
وجدير بنا أن نعرف هذه الشروط التي لا تصح الصلاة إلا بها, وإن كانت خارجة عن ماهية الصلاة, فالصلاة لا تصح إلا بشروط ذكرها أهل العلم.
قد يقول قائل: هذه الشروط ليست من صلب الصلاة!!.
نقول: نعم, ولكن لا تصح الصلاة إلا بها, ولذا لا بد من معرفتها, فهي خارج ماهية الصلاة ولا تصح الصلاة إلا بها, وهي:
الإسلام, فلا تصح الصلاة من كافر.
والعقل, فلا تصح من مجنون.
والتمييز, فلا تصح من صبي لا يميز, بحيث لا يعرف الخطاب ولا يرد الجواب ولا يعرف كيف يصلي.
والطهارة, لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) , وقوله: (لا تقبل صلاة بغير طهور) .
ومنها اجتناب النجاسة, ومنها ستر العورة, ومنها استقبال القبلة, ومنها النية, والتاسع دخول الوقت, فلا تصح الصلاة قبل وقتها, وهذه الشروط مبسوطة في كتب الحديث وكتب الفقه أيضًا.
إذا عرفنا هذا فأول أعمال الصلاة القيام لهذه الصلاة.
والقيام للصلاة مع القدرة ركن من أركانها, وهذا في الفريضة. فأول أركان الصلاة الداخلة في ماهيتها القيام, فلا تصح صلاة قادر على القيام من قعود, وهذا في الفريضة.