فهرس الكتاب
ولقد استأثر بيت المقدس وبالتالي فلسطين بمجموعة من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة تحمل في ثناياها معان كبيرة، فحواها يدور حول بركة الأرض المقدسة ومنزلة القدس وتعظيمها وأولية مسجدها بعد الكعبة المشرفة وكون مسجدها القبلة الأولى للمسلمين وأفضلية الصلاة في المسجد وشد الرحال إليه وكونها أرض الإسراء والمعراج وأرض الأنبياء ومأوى الطائفة الظاهرة بالحق وأرض الرباط وكونها تحتوى على الصخرة المشرفة التي قيل في الحديث عنها أنها من الجنة ثم كونها محفوظة من الدجال
وكذلك كونها الأرض التي تُحسم فيها الصراعات الكبرى في حياة البشر لصالح الخير، تلك الصراعات التي يُمثل فيها جانب العدوان على البشر الأعور الدجال ويأجوج ومأجوج واليهود ثم فيها يظهر انتصار التوحيد على التثليث ليعم هذا الانتصار البشرية كلها في زمان نُزول عيسى صلى الله عليه وسلم الذي جعله أهل التثليث ضلعًا في تثليثهم، ثم إن مدار بعض هذه الأحاديث الناطقة بمنزلة بيت المقدس يُؤكد أخيرًا على كونها مأوى آخر خلافة إسلامية على وجه الأرض، ثم كونها أرض المحشر والمنشر.
إن كل معنى من هذه المعاني قد وردت فيه أحاديث صحيحة أو على الأقل حديث واحد صحيح، وبعضها وردت فيه آيات قرآنية كريمة أسهمت في إحاطة هذه المعاني بسياج آمن لا تقدر شبه الأغرار أو الأشرار عليه أبدًا ولا نزاع في دليل على شيء من هذه المعاني.
هذا هو بيت المقدس في الإسلام، فهل نظرة الصهاينة له تساوى شيئًا من نظرة المسلمين إليه، وهل تقديسهم المزعوم شيئًا أمام هذا التقديس والتكريم.
قال تعالى:
1. {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} البقرة (58) .
القرية: بيت المقدس.