الصفحة 110 من 468

وصحيفة الأهرام وغير صحيفة الأهرام تحمل هذا العبء لأنها هي الناطقة بلسان العرب اليوم والداعية إلى توحيد أمة العرب أمة واحدة وهذه تبعة يحتاج حاملها إلى ترك التساهل في الصغائر لما ظنك بالكبائر وإلى الدقة والحذر في كل جرف ينشر في الصحيفة لأن أثره بليغ نافذ في نفوس الآلاف المؤلفة في هذه الرقعة من الأرض المتراحبة الأرجاء وهم بين صغير يتلقف ما يلقي إليه بتسليم المتعلم لأستاذه وكبير ينظر فيحسن النظر أحيانا ويسئ النظر أحيانا أخرى فيرضى وينكر فيكون لرضاه أثر حسن ينقله إلى من يتلقى عنه ولسخطه أثر سيء يوحي به إلى من يأخذ عنه والآثار المترتبة على الرضى والسخط لا تقف عند حد لنها تنتهي دائما إلى تكوين رأي يتنأول أدنى العلائق الإنسانية في حياتنا اليومية إلى أعلى الروابط في حياتنا السياسية وهذا شيء مخوف العواقب مفزع لأنا لا ندري أين يقع الرضى وأين يقع السخط في رقعة ممتدة من شمال بعيد إلى جنوب قصى ومن شرق نازح إلى غرب متباعد ولا ندري أيضا من الذي يحمل قلبه الرضى وما منزلته في الناس وأثره فيهم ومن الذي يطوي جوانحه على سخط وما مكانه في الناس وتأثيره فيهم ولا ندري أيضا متى يكون الرضى سببا من أسباب توثيق علائق هذه الملايين بعضها ببعض ومتى يكون السخط عاملا في فصم هذه المعرى وتمزيق علائقها شيئا بعد شيء فكل ما يؤدي إلى هذه البلبلة المخوفة على هذا المستوى ينبغي أن يتوفاه كل حامل تبعه وكلنا اليوم حامل تبعة في وقت تحتاج فيه هذه الأمة إلى إعادة تكوين وحدة شاملة كانت ثم مزقتها سياسة عدو شديد العداوة بالمكر والبطش في القرنين الأخيرين.

هذه هي التبعة حيال كبير يحسن النظر أو يسئ أما الصغير الناشئ فالأمر فيه أخطر وهو عليه أشد وبالا لأنه يتعلق بتكوين نفسه وعقله وإرادته وبالمرجو فيه إذا كبر واشتد وصار أهلا للنظر وقادرا على التأثير والصحيفة والملعم كلاهما عوض عن ثدي أمه فإنه يرتضع منهما مادة بنائه العقلي والنفسي فإذا تلقى سوء النظر وفساد التفكير وخطل الرأي فإنما يتلقى سموما لا يكاد يبرأ من عقابيلها ما عاش فإذا فوجئ في خلال ذلك التكوين وهذا شيء لا مفر منه بما يصادم ما تلقاه اندلعت في كيانه بلبلة أشد من زلازل الأرض فلا يكاد ينجو من آثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت