الصفحة 123 من 468

الثقافي على اللغة العربية الفصحى التي كسر هو رقبتها وعلى الشعر العربي كسر هو عموده وعلى كل تراثنا الذي نحن به عرب لنا ماض عشناه ولا نزال نعيشه وسوف نعيشه برغم هذا المحترق الذي استخدم كل أداة في هذه الحرب من كلمة مكتوبة إلى صورة مرسومة وبنفس الأسلوب الخفي الذي يعمل به أشباهه وأمثاله في سائر الميادين.

وإذا عرفت هذا عرفت لما جاءت هذه الحملات المختلفة الأشكال والأنواع ولم اتخذت صورا متباينة في أكبر صحيفة في العالم العربي والإسلامي بعد أن اتضح لهم أن جمال عبد الناصر قد استطاع أن ينقذ كرامة العرب بدعوته إلى وحدة العرب ووقوفه في وجه كل إرهاب اوروبي متغطرس بالغزو أحيانا وبالحصار الاقتصادي أحيانا أخرى وبغير هذه الوسائل الظاهرة البادية للعيان فلم يبق أمام هؤلاء إلا ميدان واحد هو بلبلة العقل العربي وتشكيكه في نفسه وإلا تحطيم الرابطة الأولى والأخيرة في حياة العرب وهي اللغة بتمزيقها إلى لغات وغلى تدمير الجشر الذي عاش أربعة عشرة قرنا يحمع قلوب الأمم الممتدة من الشمال البعيد إلى الجنوب القصي ومن الشرق النازح إلى الغرب المتباعد على كلمة واحدة وعاطفة واحدة ورأي عام واحد مع شدة بطش العدو الماكر الخبيث المدرب وعمله المتواصل في فطم هذه الرابطة على امتداد ثلاثة قرون أو أكثر وهذا هو التوقيت الذي أعد له لويس عوض بأسلوب لا ندري كيف كان على وجه التحديد ليدخل أكبر مؤسسة انتزعت من أيديهم لتكون في أيد عربية مخلصة صادقة.

هذه هي القضية كتبتها بكل ما استطاعت من الوضوح لتعرف صحيفة اللأهرام أن براءتها مما كتب لويس عوض عن رسالة الغفران وشيخ المعرة ليس فيه غضاضة بل هو أم توجب الأمانة ويوجب الإخلاص لأبناء البلاد العربية والإسلامية أن تفعله بلا تردد (1) ، لأن المراد منه هو إحداث تدمير شامل في وحدة

(1) لم تفعل جريدة الأهرام شيئا إلى هذه الساعة سنة 1971، بل لعلها فعلت عكسه، وكيف نرجو شيئا إذا كانت أمور الأمة العربية متروكة للأهواء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت