الصفحة 127 من 468

عندما شرعت أعد هذه الكلمة قضيت أياما أطوف بذاكرتي فيما قرأت وأراجع ما قيدت فأفنيت وقتا طويلا في حشد مادة الكتابة ثم وقع إلى كتاب لم أكن سمعت به فلما بدأت أقرؤه وجدتني قد أضعت أيامي هباء لأنه لو كان في يدي قبل ذلك لأغناني عن بحث طويل وتنقيب مضن فلم أستحل لنفسي أن أعود إلى قضية الأكاذيب الملفقة حتى أنصف ساحبته ما استطعت جاء هذا الكتاب كأنه تقريع لي ولكل من نصب نفسه لعلاج المسائل العامة في حياة الشعب العربي والإسلامي لأننا عشنا دهرا في موج متلاطم ثم لم يكن لنا من الحكمة والعقل ما يدفعنا إلى تقييد ما يجري في زماننا على ترتيب تاريخي متصل فيكون ذلك معوانا لنا على جلاء الصورة التي عشناها أو التي نعيشها في ضوء مبين عن حقيقتها وتلافيفها وتعاريجها وخفاياها وهذه هي النكبة التي نكبنا بها وأنا أشهد على نفسي على الأقل أني قصرت في ذلك تقصيرا معيبا إذ شغلتني نفسي عن تتبع كثي ر من الحائق وتقييدها فلما جئت أطلبها وقعت في المآزق حتى جاء كتاب"تاريخ الدعوة إلى اللغة العامية وآثارها في مصر"، فأنقذني مما تورطت فيه. وهذا الكتاب النفيس من تأليف الدكتورة نفوسة زكريا سعيد المدرسة بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية (الطبعة الأولى 1384 هجرية / 1964 م) والجهد المبذول في جمع مادة هذا الكتاب جهد يدل على التجرد الصحيح السليم في طلب المعرفة وعلى الصدق في السعي إلى الحقيقة وعلى النفاذ في إدراك الحقائق وعلى الصبر في معاناة التنقيب بلا كلال ولا ملل. ولا أظنني قرأت منذ سنوات طوال كتابا يتنأول المسائل العامة في حياتنا الحديثة بذل فيه صاحبه من الوقت والجهد والأناة ما بذلت الدكتورة نفوسة في كتابها هذا. ولا أظنني قرأت أيضا في هذا الدهر كتابا ينبغي لكل عربي وكل مسلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت