الصفحة 140 من 468

للكتابة الأدبية أو ترك الكتابة بها إلى الفصحى ثم لماذا يقول هذا للأوروبيين والأمريكيين وكان هو قادر تحت سلطانهم يومئذ ان يفعل ذلك في مجلته إنها أمورغير مفهومة بل مفهومة تجعل كل عاقل يرتاب في كل داعية للعامية من هذه الناحية الخبيثة وحدها فما ظنك بالنواحي الأخر؟

وكانت مقالة المقتطف يومئذ أعظم أثر من رأيها الأول أو اقتراحها لأنها جاءت مؤقتة مع الحركة الوطنية (1) ، ومع البعث الثقافي فنشطت الألسنة وكثر اللجاج في شأن العامية والفصحى وكان له عوامل خارجة عما نحن فيه الآن تزيده لجاجا ولكن الشيء الغريب وهو ليس بغريب في الحقيفة هو أن مجلة الهلال التي تميل بهواها إلى ناحية الفرنسيس لم تشهد الجولة الأولى لا مؤيدة ولا منكرة لأنها لم تكن أنشئت بعد ولكنها شهدت هذه الجولة فانحازت إلى معارضة رأي الدعاة إلى العامية ولكن ظني أن هذا موقف وحسب لا يتضمن أي دلالة على الرأي لأسباب كثيرة لا محل لذكرها هنا وحسبك أن تعلم أنها أفسحت صدرها لكثير من دعاة العامية بأحقادهم وضغائنهم في تلك السنة وظلت تفعل ذلك حتى اتسكتبت سلامة موسى فيما بعد فكتب لها شرا مما كتبوا جميعا.

فبعد سنة 1901 ظل الأمر مضطربا ولكن ظهر بوضوح للدعاة أن أمرهم قد استوى على وجه يرضونه وينبغي أن يغيروا الموقف زيبدلوا الأماكن ويخلعوا الملابس ويتولوا تطرية وجوه الممثلين الجدد بالمساحيق الصالحة ومع ذلك فأنا لم أكشف اللثام عمن وراء هؤلاء الدعاة لأن التلويح فيما قلت يدل عليهم وعسى أن يأتي ما يدعو إلى بيان أوضح وهو آت على كل حال والشيء الذي لا أظن الدارس يخطئه هو ارتباط هذه الدعوة فترة بعد فترة بأحداث سياسية واجتماعية ظاهرية أو خفية تأتي قبل شيء يكون نكبة وقارعة كما كان سبيتا قبل هزيمة عرابي والانتقام منه أو تأيت بعد النكبة بشكل آخر كما جاء"ولمور"هذا الذي

(1) ينبغي أن نتنبه دائما إلى أن"الدعوة للعامية"و"الطعن في العربية"مقترن دائما بظهور حركة للنهضة أو للإصلاح يخشى أن تؤتي ثمرة طيبة، كما سيمر بك كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت