الصفحة 153 من 468

وكان أخفى طريق عرفه المبشرون وأقرته سياسة الدول الأوروبية الغازية جميعا هو طريق التعليم لأن حاجة الناس إلى العلم لا تنقطع وبخاصة في زمن اليقظة بعد الغفوة هذه واحدة والأخرى أن التعليم يضمن تنشئة أجيال قد صبغوا على أيدي معليمهم بالصبغة التي يريدها الدهاة من أساتذتهم وهو أخطر عامل في توجيه أفكار الصغار إلى الجهة التي يريدها المعلم فينشأ الطفل ويكبر حتى يصير رجلا فلا يحس في نفسه أنه قد طبعا جديدا يراد به استبقاء سيطرة الغازي عليه وعلى بلاده وتدمير أمته بمسخه هو وأقرانه إلى عبيد يذللون الطريق لأقدام السادة الطغاة من حيث لا يدري أنه عبد مسخر

وإليك فقرأت دالة من كلام رجل من رؤوس المبشرين تغني عن الإكثار هو المسيو شانليه يقول في سنة 1911

إن ارساليات التبشير الدينية التي لديها أموال وفيرة وتدار أعمالها بتدبير وحكمة تأتي بالنفع الكثير في البلاد الإسلامية من حيث أنها تثبت الأفكار الأوروبية ثم يقول ولا شك في أن إرساليات التبشير من بروتستانتية وكاثوليكية تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس معتقديها ولا يتم لها ذلك إلا ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوروبية فبنشرها اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يتحكك الإسلام بصحف أوروبا وتتمهد السبل لتقدم إسلامي مادي تأمل هذا جيدا وتقضي إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التي لم تحفظ كيانها إلا بعزلتها وانفرادها تأمل هذا كلام دارس خبير ينبغي أن تقرأه لفظا لفظا لأنه تخطيط شامل في ألفاظ قليلة ثم قال أيضا ما يعين على كشف الأهداف والأغراض ببيان شاف إذ يقول:

إنه مهما اختلفت الآراء في نتائج أعمال المبشرين من حيث خطتهم في الهدم فإن نزع الاعتقادات الإسلامية ملازم للجهود التي تبذل في سبيل التربية النصرانية والتقسيم السياسي الذي طرأ على الإسلام تأمل سيمهد السبل لأعمال المدنية الأوروبية إذ من المحقق أن الإسلام يضمحل من الوجهة السياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت