الصفحة 175 من 468

الشعر فقد أحسن غاية الإحسان في الإبانة عن نفسه وعسى ان يقرأه المسلم وغير المسلم ممن شم طرفا من معرفة عقائد النصرانية فيهتز لهذا الشعر اهتزازه لأي شعر آخر ضمن بيانا كشرقا عن إحساس صحيح نابض وأظن أن الذين يتكلمون في معركة الشعر لم يريدوا قط أن يحجروا على النصارى أن يقولوا من جيد شعرهم ما جادت قرائحهم بالجيد من الشعر ولم يستنكروا على ذي عقيدة أن تجري ألفاظ عقيدته في شعره.

ولكن الشيء العجيب المحير هو أن كثير من رواد الشعر الحديث في السنوات الأخيرة فقد أوغلوا في استخدام هذه الألفاظ الأربعة وقليل من أشباهها في شعرهم وهم جميعا مسلمون فالأمر عندئذ يوجب إعادة النظر أهؤلاء جميعا تواطأوا على استعمال هذه الألفاظ الأربعة بدلالتها اللغوية المجردة أم بدلالتها التي تتطلبها العقيدة المسيحية مترابطة متواصلة لا ينقطع حبل معانيها المتداعية من الخطيئة إلى الفداء إلى الصلب إلى الخلاص كما أسلفت بيانه؟

فإذا كانوا قد تواطأوا على استعمالها بدلالتها اللغوية المجردة لما الذي ألزمهم هذه الألفاظ الأربعة ولم يضعوا مكان الخطيئة مثلا الآثم أو الذنب أو الحوب أو المعصية أو الزلة أو ما شئت وكيف تواطأوا على تباعد الديار والأوطان وعلى هذه الكلمة وأي سحر فيها ولم قالوا الفداء وأكثروا ولم يقولوا قط الكافرة ولم قالوا الصلب والصليب ولم يقولوا الشنق والمشنقة وهي اشهر وأعرف وأكثر استعمالا إلى اليوم ولم قالوا الخلاص ولم يقولوا النجاة والجواب بلا شك أنهم لم يستعملوها بدلالتها اللغوية ولا فكروا في ذلك لأسباب كثيرة جدا أقلها أن التزاطؤ على هذه الصورة في ألفاظ أربعة من اللغة يدخل في باب المحال عقلا حدوثه إذا زعم الزاعم أن ذلك واقع اتفاقا ومصادفا فطابق الألفاظ الأربعة التي تقوم عليها العقيدة المسيحية.

ومن المغالطة الفاضحة ما قرأته في صحيفة لويس عوض، (المعروفة الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت