الصفحة 181 من 468

لقد أحسن الدكتور محمد مندور من حيث لم يدر ومن حيث لم يرد إلى وإلى الناس حين كتب ما كتب في مجلة روز اليوسف فصرفني عن قضية العامية واستبدالها بالفصحى إلى قضية أخطر منها وأشد تأثيرا في أيمنا هذه لا بل هي أوغل في التدمير الذي يراد بنا وأفتك بالعقول والنفوس وأبشع أثرا في حياة كل فتى وفتاة من أهل الإسلام ومن أبناء العرب وقد عالجتها من الوجه الذي لا يجوز لعاقل يعقل ما يقول أن يعالجها من وجه غيره وهو البيان الصريح عن معاني الألفاظ وما تحمله في طياتها من تاريخ متصل وما تنطوي عليه من عقيدة متكاملة مترابطة تفقد كل معنى إذا أراد مريد أو تخيل متخيل أنه قادر على أن ينفض عن هذه الألفاظ دلالتها في صلب العقيدة المسيحية وهي الألفاظ الأربعة التي تدور في ألسنة بعض الشعراء من أبناء الإسلام اليوم وهي الخطيئة والفداء والصلب والخلاص.

وليس جدي شيئا ولا يغني أن يحتال محتال فيزعم أن هذه الألفاظ رموز لمعات إنسانية مجردة كالتضحية في سبيل القيمة أو المبدأ الذي يؤمن به إنسان ما من الناس لأن مئات من الألفاظ في لغة العرب وفي غير لغة العرب قادرة على أن تكون رموزا لهذا الشيء نفسه بمجرد الدعوى عندئذ فهذه الألفاظ الأربعة إذا خلت من دلالتها في عقيدة أصحابها ومستعمليها ومعتقديها صارت كسائر ألفاظ اللغة لا تحمل شيئا إلا معناهغا اللغوي المجرد فمن أبطل الباطل أن يجعلها امرؤ صالحة لأن تكون رمزا بدلالتها اللغوية المجردة فإن كل لفظ في اللغة صالح عندئذ أن يكون رمزا بلا فرق في ذلك بين الألفاظ اللغوية والنتيجة المنطقية لهذه الدعوى أن كل امرئ مباح له أن يجعل في كل لفظ في اللغة لشيء يتوهمه هو وإن كان غيره من الناس لا يرى له معنى مفهوما عنده إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت