الصفحة 223 من 468

العقل شيئا مذكورا لأنه ليس عاقلا بالمعنى المتعارف بل هو عاقل بعقل صبيان المبشرين اى بعقل يتحكم فيه هوى وهدف وهو يرتكب في سبيل ذلك ضروبا من العبث المبتذل والكيد السوقى اللذين يميزان طبائع المبشرين وأخلاقهم في دور العلم وفي المستشفيات وفي الملاجئ وفي محافل المنظرة فمن هذا المكان الذى فرض له سلطانا على ميادين الثقافة في صحيفة الأهرام يريد هو أن يفرض على مئة وعشرين مليون من العرب وأضعاف أضعافهم من المسلمين وهم قراء الأهرام والذين يعدون هذه الصحيفة ضربا من الكتب يلتمسون فيها المعرفة والثقافة ويظنونها مرآة لماضيهم وحاضرهم يريد هذا العابث المكايد بالسوقية المبتذلة أن يفرض على طالبى المعرفة أن يتلقوا عنه ما يضمر من التوجيه الخبيث سواء أكتب ذلك بقلمه أو استكتب له من الناس مسلما يرضى أن يكون حاطبا في حبله ومدافعا عن رأيه ولسانا ينطق بما لا يجرؤ هو أن يقوله علانية كما وعد بذلك في"بلوتولند".

وهذا عبث ينبغى أن ينتهى لن لأن الأمر قد خرج الآن عن أن يكون زلة يزلها سخيف متهور إلى أن تكون خطة متلاحقة الأهداف في هذه الصحيفة وغيرها لا يكاد المرء يخطئها حيث توجه به النظر في الصحافة وسائر وسائل الاعلام وليس من العقل أن يلجأ هذا الرجل وأشباهه من الخطاطيف المبعثرة هنا وهناك في وسائل الأعلام إلى هذه الذرائع الماكرة المنكرة لأن هذه الأمور لعب بالنار ينبغى للعاقل أن يحذره. وأنا لا أخاطب بهذا لويس عوض وأشباهه بل أخاطب الذين يقفون وراء الستار يحركون هذه الدمى المريضة التي يدفعها التهور إلى ما لا تعرف هي عواقبه. ولا حاجة بى إلى الدلالة على من أخاطب فكل عاقل يستطيع أن يقف على الأسماء الثلاثة لمسمى واحد وهى الاستعمار والتبشير والاستشراق ثم يستطيع أن يرى أن لها هدفا واحدا في صميم حياتنا يراد أن يصيبه السهم القاتل في أوان من الانتفاضة يتطلب تحقيق ما أخطأناه في ماضينا بالإهمال تارة وبالخيانة تارة وبتحويل حركة الإحياء عن الوجه الصحيح إلى وجه فيه هلاك الأمة وذل الدهر وعار الأبد وقد كان لنا فيما سلف عظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت