الصفحة 25 من 468

نقلت كل هذا مضطر على ما فيه من الركاكة والسقم ولكنهما لا يحولان دون إدراك حقيقة ظاهرة هي أن الأخبار المذكورة كلها حقائق مفروغ من دراستها وظاهر أن الدكتور لويس عوض لم يطلع على شيء قط مما كتب عن المعري إلا على كتاب الدكتور طه حسين وحده لا في العربية ولا في غيرها من الألسنة اليت يقول عن نفسه إنه درسها وسأدع خلطا كثيرا معقدا كتعقيد الجو السياسي اذي أعاش فيه شيخ المعرة لأكشف عن هذه الحقائق التي أراد أن يجعلها من ابديهيات امسلمة فهو يزعم أن المعري تعلم كأنطاكية وهو صبي وأنه كان يختلف إلى مكتبتها مع أسامة بن منقذ وهذه هي القصة كما ذكرها الدكتور طه في كتاب ذكرى أبي العلاء في شأن رحلته إلى أنطاكية قال:

"نعم أن التاريخ لا يوقت لنا هذه الرحلة ولكن رواية تؤثرعن أسامة بن منقذ خبرتنا أنه لقي بأنطامية صبيا مجدورا ذاهب ابصر يتردد على مكتبتها فامتحنه فبهره حفظه واستظهاره ثم سأل عنه فقيل هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان امعري ولا شك في أن هذه ارواية إما أن تكون منتحلة وإما أن يكون اسم أسامة قد وقع فيها خطأ موقع اسم أحدآبائه من أبناء منقذ فإن أسامة ولد سنة 488 أي بعد موت أبي العلاء بنحو أربعين سنة".

وهذه بلية من البلايا! فأستاذ جامعي ينقل من كتاب يعترف هو بلسانه أن صاحبه كان هو مفتاحه الأول ويا للعجب إلى أدب المعري في حداثته وفي شبابه وفي كهولته أي هو مشغول بالمعري طول حياته ثو لا يقرأ إلا أسطرا ثم يقفز فلا يرى ما قاله صاحب الكتاب في نقد هذا الخبر أي بلية أكبر من هذه البلية على صاحب المنهج وليته اقتصر على هذه البلية بل زادها بلية أخرى فنص الخبر كما ذكره الدكتور طه يقول إن أسامة بن منقذ لقى صبيا مجدورا يتردد على مكتبة أنطامية فيأتي هو فيزعم أنه كان يختلف إلى مكتبتها مع أسامة بن منقذ حتى يوهمك أنهما قرينان أو صديقان ثم يتمم البلايا بإدعاء وتظاهر فيقول فيما روت كتب القدماء كأنه عرف ما هذه الكتب وكأنه زاد على الدكتور طه فاطلع على ما لم يطلع عليه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت