الصفحة 40 من 468

فيسأل السائل نفسه ألم يسمع ياقوت هذا الخبر من القفطى مع مراجعته ومذاكرته له في شأن شيخ المعرة ألم يقرأه في كتاب انباه الرواة وقد ذكره في ترجمة القفطى فاذا كان قد سمعه أو قرأه فلم أغفله ولم يذكره ألانه أراد أن يدفع عن شيخ المعرة معرة هذا الخبر أي عاره وشناره وقبحه أم لأنه سأل القفطى عن مخرج الخبر فاستسقطه وعده قمامة نقممها من سقاط الناس أي أراذلهم وحمقاهم والقمامة الكناسة فطرحه لخبث مخرجه ثم أنف أن يذكره في كتابه ويرد عليه اجلالا للقفطى هذه أسئلة يجب على الجامعى المبتدئ أن يحضرها بين يديه ناهيك بأستاذ جامعى زعلموا

ولكي يجد الجواب عنها ينبغى أن يعرف من ياقوت هذا الذى ترجم لشيخ المعرة فأغفل هذا الخبر ولا يشك قارئ شاد عرف كتب الرجل أنه كان جماعا للأخبار حريصا عليها متتبعا لها بالحاح لا يمل من الكتب والصحف والأوراق وأفواه الرجال وكان مع ذلك نقادا بصيرا وسأضرب لك مثلا على نقده وبصره من ترجمة شيخ المعرة نفسه فانه أخبرنا أنه قرأ خبرا في كتاب فلك المعانى لابن الهبارية 0000 - 509 هـ فيه بيتان نسبهما لشيخ المعرة ووصفه بعدهما بأنه متحذلق عريض الدعوى طويلها وأنهما من كلام مجنون معتوه ثم زعم ابن الهبارية أن الله سلط على شيخ المعرة أبا نصر هبة الله بن موسى ابن أبى عمران داعى الدعاة الفاطمى فجرت بين الرجلين مكاتبات ثم أمر داعى الدعاة باحضار الشيخ إلى حلب فلما علم أبو العلاء أنه يحمل للقتل أو الإسلام سم نفسه ومات قال ياقوت بعد ذلك فلما وقفت على هذه القصة اشتهيت أن أقف على صورة ما دار بينهما على وجهه حتى ظفرت بمجلد لطيف وفيه عدة رسائل من ابى نصر إلى المعرى انقطع الخطاب بينهما إلى المساكتة ولم يذكر فيها ما يدل على ما ذهب اليه ابن الهبارية من سم المعرى نفسه ونقلهاعلى الوجه يطول فلخصت منها الغرض دون تفاصح المعرى وتشدقه ثم ذكر قدرا كبيرا من هذه الرسائل وهى موجودة في معجم الأدباء (وهو مطبوع بالطبع) .

ويستطيع أي مبتدى أن يقدر حرص ياقوت على تتبع كل شئ ولا سيما ما خص شيخ المعرة ثم يقدر مقدار ما عنده من الشهوة إلى المعرفة، ثم يقدّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت