الصفحة 42 من 468

فأثبت ذلك في ترجمه وهذا ممكن قريب والا أن ياقوتا حين كان يذكره في شأن شيخ المعرة لم يسمع منه هذا الخبر على غرابته وندرته وهذا جائز أيضا وقريب ولكن لعل الشيخ القفطى قد غلبه الحياء أن يحدث به شاميا خبيرا بأخبار أهل الشأم لعلمه هو نفسه أنه خبر تلقفه ليتباهى به في كتبه طلبا للا تيان بالغرائب على عادة بعض أهل العالم في كل زمان ومكان والدكتور لويس عوض جد عليم بذلك عن خبرة وتجربة فتكون العلة في ترك القفطى اسناد هذا الخبر النادر الغريب المنفرد إلى كتاب وجدخ فيه أو إلى رجل من شيوخه أو علماء عصره الذين لقيهم بالشأم أو مصر وفعل ذلك على غير عادته في تراجم من ترجم لهم هي أن مصدر الخبر كان عنده منكرا خبيثا فترك التصريح به والقفطى عالم خبير كانت له خزانة كتب كما ذكر ياقوت انفا وهو لم يترجم لشيخ المعرة الا بعد اطلاع واسع على نوادر الكتب قبله وقد انقضت مئه وثمانون عاما بينه وبين أبى العلاء ألفت فيها كتب كثيرة وترجم للشيخ قبله عدة من علماء فهو يعلم أن الخبر غير معروف عندهم ولا مشهور فكيف استجاز أن يغفل اسناده إلى كتاب أو قائل كان أول ما يفعل أن يتباهى باسناده إلى كتاب سبقه لم يقف عليه غيره أو إلى شيخ حدثه به هو عند الناس عليم حافظ كثير السماع من شيوخ قبله وهذه أشياء تهدى اليها بديهة العقل اثرت الدكتور لويس عوض باستخراجها له ليجد فيها متاع الأستاذ الجامعى بطرائف نقد الأخبار والأقوال!

وقبيح بالمبتدى الجامعى عند هذا الموضوع إذا كانت له شفافة من فطنة أي قليل لا يكاد يذكر أن ينسى همة ياقوت في البحث والتنقيب وطول مدارسته للكتب وكثرة حشده للأخبار من الكتب والأوراق وأفواه الرجال كما ذكرت قبل من صفته فلا يعجب أن يكون ياقوت لم يقف على الخبر في كتب الماضين ويقدر للقفطى وحده أن يقف عليه فهذا أعجب العجب عند أهل المعرفة بالرجلين وبما كتبا.

واذن وانت سيد العارفين فقد انفرد القفطى بهذا الخبر الغريب المنكر والذى جاء به بغير اسناد إلى كتاب أو شيخ مع العلل المتضافرة على وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت