الصفحة 463 من 468

أبناء خالي ممن كان يومئذ مشتغلا بالأدب والشعر فأراد يوما أن يتخذني وسيلة إلي شئ يريده من عمته التي هي أمي رحمها الله فأبيت إلا أن يعطيني هذا الديوان الذي سمعتهم يقرأون شعره ويتناشدونه وقد كان فأعطاني ديوان المتنبي بشرح الشيخ اليازجي وكان مشكولا مضبوطا جيد الورق فلم أكد أظفر به حتي جعلته وردي في ليلي وفي نهاري حتي حفظته يومئذ وكأن عينا دفينة في أعماق نفسي قد تفجرت من تحت أطباق الجمود الجائم وطففت أنغام الشعر العربي تتردد في جوانجي وكأني لم أجهلها قط وعادت الكلمة العربية إلي مكانها من نفسي وإن لم أجدها زحزحت شيئا من الكلمة الإنجليزية التي غرسها دنلوب اللعين في غضارة أيامي غرسها هذا الخبيث بمكره الخفي بمفاجأة طفل غرير بلغة غريبة تنازع لغته على لسانه قبل أن تستحكم فيه وبتقديمها على لغته إذ جعلها الدرس الأول المكرم وبعلمه أن نفس الطفل تواقة إلي الجديد سريعة الانصراف عن القديم المألوف وكذلك يفضي الأمر إلي تخلف لغة أبائه وأجداده عنده وتقدم لغة عدوه وغلبتها على لسانه هكذا كان مكره ويؤسفني أن يكون هذا المكر هو الأسلوب الغالب إلي هذا اليوم على مدارسنا مع ما فيه من السفه والجهالة ولكن كيف المخرج والمسيطرون على الأمر هم الثمرة التي جنتها أمتي من غرس دنلوب وغير دنلوب ممن يعمل لإفقاد هذه الأمة العربية معالم طريقها إلي الحياة الصحيحة السليمة من الآفات؟

ثم انتقلت إلي المدارس الثانوية فظل هذا التنازع المر قائما في نفسي يأخذني هذا ثم يرسلني ويطبق على ذلك ثم يفلتني وبدأت أنتبه بعض الانتباه ولكن أثر اللعين دنلوب كان ضاريا كان يختل انتباهي ثم يفترسه نعم أحببت العربية حبا شديدا ولكن الإنجليزية كان لها التقدم دائما والغلبة أحيانا ثم كان ما أراد الله أ يكون فانبري لهما ثالث جاء ينازعهما جميعا ويصأول عن مكانه مصاولة خصم شديد اللدد وهذا الثالث هو الرياضيات قذف الله في قلبي حبها فكان لها كل اهتمامي وعظم إقبالي ولم يكن لي هم سوي إتقانها والتوسع فيها والتزود منها ما استطعت وفوق ما أستطيع وإن كان ذلك لم يصرفني عن قراءة تراث العربية وعن الشعر خاصة في العربية وغير العربية. ومن أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت