الصفحة 56 من 468

ضافية لينة تتلألأ وفي قدميه زربول وهو الحذاء باليونانية وفي يمناه قنطارية وهي الرمح الثقيل باليونانية أيضا وبيسراه الدرفس الأعظم وهو الدرابو أي العلم ثم يتبختر جية وذهابا بالعجب والصلف ولا يقنع حتى يرى نفسه قد تولى إمارة اليونان والروم ثم ما تولد عنهما منذ القرون الوسطى إلى اليوم ويزداد مع هذا الوهم شموخا ونخوة حتى لا يكاد يرى في الكون منذ كان شيئا غير هذه الثلاثة منها المبدأ وإليها المعاد إنه لقبيح قبيح ورحم الله عبد الصمد بن المعذل إذ قال لصديق له تولى إمارة النفاطات (وهي عيون النفط، أي البترول) فأظهر تيها بنفسه وعجبا:

لعمري لقد أظهرت تيها كأنما ... توليت للفضل بن مروان عكبرا

دع الكبر واستبق التواضع إنه ... قبيح بوالي النفط أن يتكبرا

لحفظ عيون النفط أحدثت نخوة! ... فكيف به لو كان مسكا وعنبرا

وصدق الله كيف به لو كان مسكا وعنبرا ونسأل الله أن يجنبنا شر كل شر لتان كان أو هو كائن والشرلتان بفتح الشين وسكون الراء معروف في لغات العجم وله في العربية سبعون اسما على الأقل أو كما قال شيخ المعرة وأن سصنع لنا ويحفظنا من تياه يوناني أو رومي أو قروني نسبة إلى القرون الوسطى وبالله وحده نستدفع البلاء.

وأعود الآن إلى ما كنت فيه من حديث راهب دير الفاروس باللاذقية وما كان في رواية الخبر من الكوائن والله المستعان.

وأظنني والله أعلم قد فرغت إكراما للدكتور لويس عوض من إثبات انفراد القفطي بالخبر بلا إسناد إلى أحد وأنه خبر مجهول لم يعلمه أحد ولم يسمع به سامع ولم يذكره ذاكر بلسان أو في كتاب منذ كان شيخ المعرة إلى أن كتبه القفطي وذلك في خلال مئة وثمانين سنة على الأقل وأنه لم يقف عليه أحد بعد ذلك إلى ساعة قراءة الدكتور هذه الكلمة في شهر شعبان 1384 من الهجرة في كتاب كان قبل كتاب القفطي ولا في كتاب جاء بعد نقل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت