وما أجملَ ما رواه الإمام البخاري [1] عن وهب بن كيسان، قال: (سمعتُ عبد الله بن الزبير يقولُ على المنبر: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الأعراف:199، قال:(واللهِ! ما أَمَرَ بها أن تُؤْخَذَ إلا مِن أخلاق الناس. واللهِ! لآخُذُها منهم ما صحبتُهم) .
وقال الإمام ابنُ القيّم [2] : (ليس المرادُ إعراضَه عمّن لا علم عنده؛ فلا يُعلّمه، ولا يُرشده، وإنّما المراد إعراضه عن جهل مَن جهل عليه؛ فلا يُقابله، ولا يُعاتبه) .
وقد ذكر الإمام ابنُ القيّم أيضًا [3] : (أنّ هذه الآية جمعت للنبي صلى الله عليه وسلم مكارمَ الأخلاق) .
وقال الإمام أبو هلال العسكري [4] : (وأنت ترى أنّ في العفو صلَة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين، وفي الأمر
(1) البخاري 4367، والأدب المفرد 244
(2) مفتاح دار السعادة 1/344
(3) مدارج السالكين 2/305
(4) كتاب الصناعتين ص132