فهرس الكتاب
(( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) ) [1]
عن أبي الدرداء قال:
من صام يومًا في سبيل الله كان بينه وبين جهنم خندق أبعد مما بين السماء والأرض [2]
فضل من ينكب في سبيل الله
الحرب سجال، وقد يكون النصر والفوز على الأعداء وتحصيل الغنيمة من نصيب المسلمين، هذا مع ما يكتبه الله لهم من الأجر .. وقد يصاب المسلمون، أو لا يصيبون غنيمة، أو تلحق بهم الجراح والنكبات وهذا في الإسلام لا يعد هزيمة، بل هو نوع آحر من أنواع الفوز والنصر .. بل هو أعظم في الأجر والمثوبة عند الله تعالى
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنْ الآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ) ) [3]
وفي رواية أخرى:
(( مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ، إِلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ، إِلا تَمَّ أُجُورُهُمْ ) ) [4]
قال النووي: قَالَ أَهْل اللُّغَة: الإِخْفَاق: أَنْ يَغْزُوَا فَلا يَغْنَمُوا شَيْئًا , وَكَذَلِكَ كُلّ طَالِب حَاجَة إِذَا لَمْ تَحْصُل فَقَدْ أَخْفَقَ , وَمِنْهُ: أَخْفَقَ الصَّائِد , إِذَا لَمْ يَقَع لَهُ صَيْد.
وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث: فَالصَّوَاب الَّذِي لا يَجُوز غَيْره , أَنَّ الْغُزَاة إِذَا سَلِمُوا أَوْ غَنِمُوا يَكُون أَجْرهمْ أَقَلّ مِنْ أَجْر مَنْ لَمْ يَسْلَم , أَوْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَم , وَأَنَّ الْغَنِيمَة هِيَ فِي مُقَابَلَة جُزْء مِنْ أَجْر غَزْوهمْ , فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرهمْ الْمُتَرَتَّب عَلَى الْغَزْو , وَتَكُون هَذِهِ الْغَنِيمَة مِنْ جُمْلَة الأَجْر ,
(1) رواه الطبراني في الكبير (1747) و (1759) وفي الأوسط (3712) ، وبغية الحارث (1/ 117) ، وحسنه المنذري، واللباني في صحيح الترغيب (990) و (1257)
(2) رواه ابن أبي شيبة (4/ 572) موقوفًا.
(3) رواه مسلم في الإمارة باب بيان قدر ثواب فغزا فغنم ومن لم يغنم (1906) ، والنسائي في الجهاد (3074) ، وأبو داود في الجهاد (2136) ، وابن ماجه في الجهاد (2775) ، وأحمد في مسند المكثرين (6289) .
(4) المصادر السابقة.