فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 890

لقد سبقت كلمة الله، ومضت إرادته بوعده، وثبتت سنته لا تتخلف ولا تحيد:

{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} .

وعند إعلان هذا الوعد القاطع، وهذه الكلمة السابقة، يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم، ويدعهم لوعد الله وكلمته، ويترقب ليبصرهم وقد حقت عليهم الكلمة، ويدعهم ليبصروا ويروا رأى العين كيف تكون:

{فتول عنهم حتى حين. وأبصرهم فسوف يبصرون. أفبعذابنا يستعجلون؟ فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين. وتول عنهم حتى حين. وأبصر فسوف يبصرون} . .

فتول عنهم، وأعرض ولا تحفلهم؛ ودعهم لليوم الذي تراهم فيه ويرون هم ما ينتهي إليه وعد الله فيك وفيهم. ا. هـ [1]

عن قرة بن إياس بن هلال قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ، لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) ) [2]

عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(( لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) ) [3]

قال النووي: قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ: الْمُرَاد بِأَهْلِ الْغَرْب: الْعَرَب , وَالْمُرَاد بِالْغَرْبِ الدَّلْو الْكَبِير لاخْتِصَاصِهِمْ بِهَا غَالِبًا.

وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُرَاد بِهِ الْغَرْب مِنْ الأَرْض , وَقَالَ مُعَاذ: هُمْ بِالشَّامِ , وَجَاءَ فِي حَدِيث آخِرهمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِس، وَقِيلَ: هُمْ أَهْل الشَّام وَمَا وَرَاء ذَلِكَ

أهل الغرب هم أهل الشام كما قال الإمام أحمد وأيده ابن تيمية

قَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ: الْمُرَاد بِأَهْلِ الْغَرْب أَهْل الشِّدَّة وَالْجَلَد , وَغَرْب كُلّ شَيْء حَدّه.

(1) في ظلال القرآن (6/ 195)

(2) رواه الترمذي في الفتن باب ما جاء في الشام (2118) ، وابن ماجه في المقدمة (6) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7292) .

(3) رواه مسلم في الإمارة باب قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة (3551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت