فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 890

الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ"وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا")) [1]

وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ) ) [2]

فيكسر الصليب لأنه كذب وأنه لم يصلب صلى الله عليه وسلم، ويقتل الختزير لأنه رجس لم يشرع أكله كما يعتقد النصارى ويتخذون ذلك دينًا، ويضع الجزية فلا يقبلها حتى إن أرادوا بذلها فإما الدخول في الإسلام وإما القتل.

قال الحافظ في الفتح: وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْع نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ النَّاسِخ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيره. ا. هـ

قال النووي: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حَكَمًا) أَيْ يَنْزِل حَاكِمًا بِهَذِهِ الشَّرِيعَة لا يَنْزِل بِرِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّة , وَشَرِيعَة نَاسِخَة , بَلْ هُوَ حَاكِم مِنْ حُكَّام هَذِهِ الأُمَّة. وَالْمُقْسِط الْعَادِل.

(فَيَكْسِر الصَّلِيب) مَعْنَاهُ يَكْسِرهُ حَقِيقَة وَيُبْطِل مَا يَزْعُمهُ النَّصَارَى مِنْ تَعْظِيمه. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَرَات وَآلات الْبَاطِل , وَقَتْل الْخِنْزِير مِنْ هَذَا الْقَبِيل. وَفِيهِ دَلِيل لِلْمُخْتَارِ مِنْ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّا إِذَا وَجَدْنَا الْخِنْزِير فِي دَار الْكُفْر أَوْ غَيْرهَا وَتَمَكَّنَّا مِنْ قَتْله قَتَلْنَاهُ , وَإِبْطَال لِقَوْلِ مَنْ شَذَّ مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ فَقَالَ: يُتْرَك إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَاوَة.

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيَضَع الْجِزْيَة) أي أَنَّهُ لا يَقْبَلهَا وَلا يَقْبَل مِنْ الْكُفَّار إِلا الإِسْلام، وَمَنْ بَذَلَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة لَمْ يَكُفّ عَنْهُ بِهَا، بَلْ لا يَقْبَل إِلا الإِسْلام أَوْ الْقَتْل. ا. هـ [3]

ثم ذكر مثل كلام ابن حجر الماضي في أنه عدم قبول الجزية هو من شرعنا وإخبار نبينا صلى الله عليه وسلم وليس أن عيسى صلى الله عليه وسلم ينسخ أو يشرع شرعًا جديدًا.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(1) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب نزول عيسى بن مريم (3448)

(2) رواه البخاري في البيوع باب قتل الخنزير (2222) ، ومسلم في الإيمان (220) ، والترمذي في الفتن (2159) ، وابن ماجه في الفتن (4068) ، وأحمد (6971)

(3) شرح مسلم للنووي (1/ 281)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت