دَعَا الْقَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ هَلُمّ إلَى الْمَاءِ فَقَدْ سَقَانَا اللّهُ فَاشْرَبُوا وَاسْتَقَوْا، فَجَاءُوا فَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا
ثُمّ قَالُوا: قَدْ وَاَللّهِ قُضِيَ لَك عَلَيْنَا يَا عَبْدَ الْمُطّلِبِ، وَاَللّهِ لَا نُخَاصِمُك فِي زَمْزَمَ أَبَدًا، إنّ الّذِي سَقَاك هَذَا الْمَاءَ بِهَذِهِ الْفَلَاةِ لَهُوَ الّذِي سَقَاك زَمْزَمَ، فَارْجِعْ إلَى سِقَايَتِك رَاشِدًا. فَرَجَعَ وَرَجَعُوا مَعَهُ وَلَمْ يَصِلُوا إلَى الْكَاهِنَةِ وَخَلّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.
قال ابن إسحاق: فانصرفوا ومضى عبد المطلب فحفر، فلما تمادى به الحفر وجد غزالين من ذهب، وهما الغزالان اللذان كانت جرهم دفنت فيها حين أخرجت من مكة وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام الذي سقاه الله عز وجل حين ظمئ وهو صغير.
قال ابن إسحاق: ووجد عبد المطلب أسيافا مع الغزالين، فقالت قريش: لنا معك في هذا يا عبد المطلب شرك وحق، فقال: لا، ولكن هلموا إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح، فقالوا: فكيف نصنع؟ قال: اجعلوا للكعبة قدحين ولكم قدحين ولي قدحين، فمن خرج له شيء كان له، فقالوا له: قد أنصفت، وقد رضينا، فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش ثم أعطوها الذي يضرب بالقداح.
وقام عبد المطلب يدعو الله ويقول: اللهم أنت الملك المحمود ربي وأنت المبدئ المعيد وممسك الراسية الجلمود من عندك الطارف والتليد إن شئت ألهمت لما تريد لموضع الحلية والحديد فبين اليوم لما تريد إني نذرت عاهد العهود اجعله رب لي ولا أعود وضرب صاحب القداح القداح، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة فضربهما عبد المطلب في باب الكعبة فكانا أول ذهب حليته، وخرج الأسودان على السيوف والأدراع لعبد المطلب فأخذها، وكانت قريش ومن سواهم من العرب في الجاهلية إذا اجتهدوا في الدعاء سجعوا فألفوا الكلام، وكانت فيما يزعمون قلما ترد إذا دعا بها داع.
قال ابن إسحاق: فلما حفر عبد المطلب زمزم ودله الله عليها وخصه بها زاده الله تعالى بها شرفا وخطرا في قومه، وعطلت كل سقاية كانت بمكة حين ظهرت، وأقبل الناس