الصفحة 17 من 92

ترك الناس للآبار المذكورة وانصرافهم للسقيا من زمزم

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

فَعَفّتْ زَمْزَمُ عَلَى الْبِئَارِ الّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا يَسْقِي عَلَيْهَا الْحَاجّ، وَانْصَرَفَ النّاسُ إلَيْهَا لِمَكَانِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلِفَضْلِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنْ الْمِيَاهِ وَلِأَنّهَا بِئْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السّلَامُ وَافْتَخَرَتْ بِهَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى قُرَيْشٍ كُلّهَا، وَعَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ، فَقَالَ مُسَافِرُ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهُوَ يَفْخَرُ عَلَى قُرَيْشٍ بِمَا وُلّوا عَلَيْهِمْ مِنْ السّقَايَةِ وَالرّفَادَةِ وَمَا أَقْدَمُوا لِلنّاسِ مِنْ ذَلِكَ وَبِزَمْزَمَ حِينَ ظَهَرَتْ لَهُمْ وَإِنّمَا كَانَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ شَرَفُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ شَرَفٌ وَفَضْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ فَضْلٌ

وَرِثْنَا الْمَجْدَ مِنْ آبَا ... ئِنَا فَنَمَى بِنَا صُعُدَا

أَلَمْ نَسْقِ الْحَجِيجَ ... وَنَنْحَرُ الدّلّافَةَ الرّفُدَا

وَنُلْقَى عِنْدَ تَصْرِيفِ ... الْمَنَايَا شُدّدًا رُفُدَا

فَإِنْ نَهْلِكْ فَلَمْ نُمْلَكْ ... وَمَنْ ذَا خَالِدٌ أَبَدَا

وَزَمْزَمُ فِي أَرُومَتِنَا ... وَنَفْقَأُ عَيْنَ مَنْ حَسَدَا

وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ غَانِمٍ أَخُو بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ

وَسَاقِي الْحَجِيجِ ثُمّ لِلْخَيْرِ هَاشِمُ ... وَعَبْدُ مَنَافٍ ذَلِكَ السّيّدُ الْفِهْرِي

طَوَى زَمْزَمَ عِنْدَ الْمَقَامِ فَأَصْبَحَتْ ... سِقَايَتُهُ فَخْرًا عَلَى كُلّ ذِي فَخْرِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يَعْنِي عَبْدَ الْمُطّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ. [1]

(1) سيرة ابن هشام (1/ 151)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت