فهرس الكتاب
وصدرت توجيهات ملكية للرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين بضرورة مراعاة حماية البئر من أي تسربات ناتجة عن أعمال الحفر، وقد تم تحديد معالم البئر لأول مرة في التاريخ في عهد الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله، وتم تنظيف قاع البئر من التراكمات التي تجمعت بداخله منذ أكثر من ألف عام وبلغ ارتفاعها عشرة أمتار من قاع البئر ووزنها عشرة أطنان، وأصبح عمق الماء في البئر بعد ذلك 25.6 متر، وينخفض منسوب الماء عن سطح فوهة البئر ما بين 3.8 و 4.5 أمتار حاليًا (
وفي منبعه الأساسي سر غامض يعتبره علماء الجيولوجيا كنزا كبيرا ربما يستحيل كشف رموزه إلى أن تقوم الساعة، حيث ما من ماء يصل إلى هذا النبع حتى يكتسب خواص ماء زمزم، نقاوةً وطهارةً، هذه النتيجة ليست نظرية أو غيبية أو منقولة من بطون الكتب القديمة، لكنها خلاصة أبحاث علمية شملت البئر وماءه ودرجة نقائه، وشملت مياه آبار أخرى قريبة جدا منه، وجد أنها لا تتمتع بنفس الخواص، حيث يفيض الماء منه منذ آلاف السنين دون أن يجف البئر أو ينقص حجم المياه فيه.
وكانت مفاجأة مدهشة للعلماء أثناء توسعة الحرم المكي وتشغيل مضخات ضخمة لشفط المياه من بئر زمزم حتى يمكن وضع الأساسات، أن غزارة المياه المسحوبة قابلها فيضان مستمر في الماء، يفور ويمور كأنه أمواج البحر
يقول المهندس يحي كوشك -وهو يحمل شهادة الدكتوراه في هندسة البيئة من جامعة واشنطن الأمريكية العام 1971 م مصادر مياه بئر زمزم وفق التحديد الذي قام به مع الفريق العلمي الذي رأسه عام 1400 هـ ونشر نتائجه في كتابه (زمزم) بقوله:
"المصدر الرئيسي فتحة تحت الحجر الأسود مباشرة وطولها 45 سم، وارتفاعها 30 سم، ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه".
والمصدر الثاني فتحة كبيرة باتجاه المكبرية (مبنى مخصص لرفع الأذان والإقامة مطل على الطواف) ، وبطول 70 سم، ومقسومة من الداخل إلى فتحتين، وارتفاعها 30 سم، وهناك فتحات صغيرة بين أحجار البناء في البئر تخرج منها المياه، خمس منها في المسافة