الصفحة 87 من 92

قال إنسان لعطاء: يخرج إنسان فيبول، ثم ياتي زمزم فيتوضا، قال: لا باس بذلك، وأن يتخلى فليدخل إن شاء فليتوضا في زمزم، الدين سمح، سهل. [1]

قال ابن القيم:

وَمِنْهَا: جَوَازُ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُبَارَكِ وَأَنّ بَرَكَتَهُ لَا تُوجِبُ كَرَاهَةَ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَلَا مِنْ الْمَاءِ الّذِي يَجْرِي عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ. [2]

قال ابن عابدين: ويرفع الحدث مطلقًا بماء زمزم بلا كراهة. [3]

يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءِ بِهِ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ. [4]

قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ:

وَمَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْآبَارِ وَمَاءُ الْعُيُونِ وَمَاءُ الْبَحْرِ طَيِّبٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِلنَّجَاسَاتِ هَذَا عَامٌ يَدْخُلُ فِيهِ بِئْرُ زَمْزَمَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ يُتَوَضَّأُ بِهِ وَتُزَالُ بِهِ النَّجَاسَةُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ مِنْ أَنَّهُ قَالَ لَا تُزَالُ بِهِ النَّجَاسَةُ تَشْرِيفًا لَهُ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ.

(قُلْتُ) : أَمَّا الْوُضُوءُ بِهِ لِمَنْ كَانَ طَاهِرُ الْأَعْضَاءِ فَلَا أَعْلَمُ فِي جَوَازِهِ خِلَافًا بَلْ صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ نَقْلًا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ.

وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ فِي جَوَازِ الْغُسْلِ بِهِ لِمَنْ كَانَ طَاهِرَ الْأَعْضَاءِ خِلَافًا بَلْ صَرَّحَ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ بِهِ قَالَ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي اخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ لِابْنِ حَبِيبٍ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ تَبَرُّكًا بِبَرَكَتِهِ يَكُونُ مِنْهُ شُرْبُهُ وَوُضُوءُهُ وَاغْتِسَالُهُ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ عِنْدَ شُرْبِهِ انْتَهَى، وَيُؤْخَذُ اسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِهِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِكَرَاهِيَتِهِ لِأَنَّهُ

(1) رواه عبدالرزاق في مصنفه (1636)

(2) زاد المعاد (3/ 585)

(3) الدر المختار (1/ 194)

(4) التاج والإكليل لمختصر ابن خليل (3/ 465)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت