الصفحة 3 من 76

ولعل موت أي أحد من الناس حتى لو كان عزيزًا، يقل مع مرور الأيام، ويُنسى مع طول الزمن إلا موت الأولاد، فإنه لا يزال أثره في القلوب والنفوس ما دامت الحياة، والحزن دائمًا يتجدد ولا يكاد ينسى أبدًا.

ولكن بالرغم من عظم المصيبة والبلية، وشدتها وقوة أثرها على النفوس، إلا أن من ينظر في شريعة الله الغراء، وما بشر به الله تعالى الصابرين والمحتسبين .. لا بد وأن ينقلب حزنه فرحًا، وحرقة صدره بردًا وسلامًا .. وتنزل عليه السكينة .. ويطمئن قلبه .. وينشرح صدره لأمر الله تعالى وقدره .. فهذه البلية الكبيرة، يخرج الله منها النعم العظيمة، والفضائل الكبيرة، والثواب الجزيل

وهذا ليس مجرد كلام للتسلية والتعزية .. ولكنه حقيقة مؤكدة ..

ونحن في هذه الرسالة نزف البشرى لمن فقد ولده، ومات في صغره أو في كبره .. ونبشره بموعود الله تعالى .. ونطمئن قلبه برحمات الله تعالى التي جعلها الله له ولولده، وما أدخر لهم من عظيم الأجر والثواب ..

فوالله ما جاء من البشريات ليشرح الصدر، ويفرح القلب، ويبهج النفس، ومن استحضر ما وعده الله به وتأمله .. فإنه بإذن الله تعالى لن يجزع، ولن يدوم حزنه وهمه وغمه .. بل سيحمد الله تعالى على ما أنعم عليه به من هذه النعمة الكبيرة والعظيمة التي أخرجها له من هذه المصيبة الأليمة ..

وفي هذه الرسالة اللطيفة نزف لكم هذه البشريات الجميلة، التي تستوجب الحمد والشكر لله رب العالمين فهو أرحم الراحمين سبحانه وتعالى .. وهو الغفور الودود، والبر الكريم، والرؤوف الرحيم، الحنان المنان، له الحمد كله والشكر كله سبحانه وتعالى.

وأول ما نستهل به، بشرى النبي صلى الله عليه وسلم لنا بأن أولاد المسلمين في الجنة ينعمون فيها، فبمجرد موتهم تنتقل أرواحهم، إلى عليين، في السماوات العلى، يسرحون في جنة عرضها السماوات والأرض، يكفلهم نبي الله الخليل إبراهيم عليه السلام، ويلعبون على أنهار الجنة، لا يصيبهم شقاء ولا نصب ولا تعب، إنما هو النعيم والراحة والأنس والسعادة التامة

وأي شيء بعد ذلك يتمناه الوالد لولده؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت