فهرس الكتاب
قَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ: الظُّلْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْصِيَتَيْنِ: أَخْذ مَال الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقّ وَمُبَارَزَة الرَّبّ بِالْمُخَالَفَةِ , وَالْمَعْصِيَة فِيهِ أَشَدّ مِنْ غَيْرِهَا لأَنَّهُ لا يَقَعُ غَالِبًا إِلا بِالضَّعِيفِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلَى الانْتِصَارِ.
وَإِنَّمَا يَنْشَأُ الظُّلْمُ عَنْ ظُلْمَة الْقَلْب لأَنَّهُ لَوْ اِسْتَنَارَ بِنُورِ الْهُدَى لاعْتَبَرَ , فَإِذَا سَعَى الْمُتَّقُونَ بِنُورِهِمْ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ بِسَبَبِ التَّقْوَى اِكْتَنَفَتْ ظُلُمَات الظُّلْم الظَّالِم حَيْثُ لا يُغْنِي عَنْهُ ظُلْمُهُ شَيْئًا.
عَنْ مُحَارِبٍ بْنَ دِثَارٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) [1]
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي"الشُّعَبِ"مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فِيهِ:
قَالَ مُحَارِب: (( أَظْلَم النَّاسِ مَنْ ظَلَمَ لِغَيْرِهِ ) )
أظلم الناس من ظلم لغيره: وذلك يمثل حالة الجنود والعسكر الذين يعتدون على الناس بالظلم والعدوان لا لعداوة ما بينهم، وإنما يظلمونهم لغيرهم من السادة والرؤوساء والحكام .. فهؤلاء ظلموا الخلق من أجل غيرهم لا من أجل أنفسهم، فصاروا بذلك هم أظلم الناس حيث لا مبرر لهم لظلم الناس .. وهذا حتى لا يحتج أحد فيقول: أنا أتبع الأوامر فقط .. فهؤلاء لا حجة لهم عند الله، بل تزداد عقوبتهم بأنهم يصيرون أظلم من الذين أمروهم بالظلم.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(1) رواه أحمد (5568) ،