فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 150

(مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْء) أَيْ مِنْ الأَشْيَاءِ , وَهُوَ مِنْ عَطْف الْعَامّ عَلَى الْخَاصِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ بِأَصْنَافِهِ وَالْجِرَاحَاتُ حَتَّى اللَّطْمَة وَنَحْوهَا , وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيّ"مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَال".

(قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَار وَلا دِرْهَم) أَيْ يَوْم الْقِيَامَةِ

(أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ) أَيْ صَاحِبِ الْمَظْلِمَةِ (فَحُمِلَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ , وَفِي رِوَايَةِ مَالِك"فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ", وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَوْضَحُ سِيَاقًا مِنْ هَذَا وَلَفْظُهُ"الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة , وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا وَسَفَكَ دَم هَذَا وَأَكَلَ مَال هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ وَطُرِحَ فِي النَّارِ"

وَلا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أُخْرَى) لأَنَّهُ إِنَّمَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ وَظُلْمِهِ وَلَمْ يُعَاقَبْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ بَلْ بِجِنَايَتِهِ فَقُوبِلَتْ الْحَسَنَات بِالسَّيِّئَاتِ عَلَى مَا اِقْتَضَاهُ عَدْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ. ا. هـ

وجوب الأخذ على يد الظالم

جعل الله تعالى من سمات الأمة المحمدية المسلمة .. أنها أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل وأمر الله تعالى بذلك في كتابه الكريم:

قال تعالى: (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [1]

بل وجعل الله تعالى خيرية هذه الأمة في بقاء هذه الفريضة بينها:

قال سبحانه: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [2]

(1) آل عمران (104)

(2) آل عمران (110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت