وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ ) ) [1]
وعن الأَشْعَث بْن قَيْس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ لَمْ يَرْحَم الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرْحَمهُ اللَّه ) ) [2]
قال المناوي: دل بمنطوقه على أن من لم يكن رحيمًا لا يرحمه الله، ومن لا يغفر لا يغفر الله له، ومن شهد أفعال الحق في الخلق وأيقن بأنه المتصرف فيهم رحمهم ومن لم يرحمهم واشتغل بهم عن الحق كان سببًا لمقته من الله وجلب كل رزية إليه ويدل على العكس بمفهومه وهو أن كل من كان رحيمًا يرحمه الله الرحمن ومن يغفر يغفر الله له. [3]
وفي هذه الأحاديث أن الجزاء من جنس العمل، فمن لم يرحم الخلق، لم يرحمه الله تعالى كما أنه لم يرحمهم .. وهو مثل الحديث السابق (( إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا ) )
فالذين قست قلوبهم على المسلمين وسعوا في تعذيبهم وشقائهم، بل وقتلهم، فليبشروا بعذاب الله عز وجل لهم، فكما خلت قلوبهم وأفعالهم من الرحمة بالخلق، فلن يجدوا من يرحمهم يوم يحتاج الخلق جميعًا إلى رحمة الله عز وجل، في يوم تشخص فيه الأبصار.
قال الله تبارك وتعالى:
(1) رواه الترمذي في البر والصلة باب رحمة الناس (1874) وقال حسن صحيح، وأبو اود في الأدب (4290) ، والبيهقي في السنن (9/ 41) ، وفي شعب الإيمان 10607)، وابن المبارك في مسنده (273) ، ورواه أحمد (6206) وصححه الألباني في صحيح الترمذي وصحيح أبي داود.
(2) رواه الطبراني في الأوسط (6368)
(3) فيض القدير (6/ 311)