فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 160

ولقوة أثر المخالطة والمجالسة بين الرجل وزوجته نجد الإسلام يحث على اختيار المرأة الصالحة التي تعين الإنسان على دينه فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" [1] "

كما أن ولي المرأة عليه أن يجتهد في اختيار الزوج الصالح لابنته لقوة تأثيره عليها بل إن تأثيره عليها أغلب من تأثيرها عليه لضعفها, ولعلي هنا أذكره بما قام به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عندما تأيمت ابنته حفصة فذهب يعرضها على عثمان - رضي الله عنه - فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. ثم عرض على أبي بكر - رضي الله عنه - [2]

وهذا سعيد بن المسيب يخطب ابنته الخليفة الأموي عبد الملك لابنه الوليد فيأبى أن يزوجه خوفا على دينها من زخرف الدنيا ثم يزوجها أحد تلاميذه الفقراء [3]

ولا شك في أن من أعظم الناس فائدة إذا جالسهم الإنسان وحرص عليهم العلماء العاملين فهم نور الدجى ومصابيح الدنيا والقدوة الصالحة وهم ورثة الأنبياء الذين لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن الأخوة الإيمانية والمجالسة لا تعني شخصا واحدا فحسب بل تشمل مجالسة المجموعة الطيبة والجماعة الصالحة الذين يكونون سببا في إبعاد المرء

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 1958 ح 4802.كتاب النكاح , باب الأكفاء في الدين

(2) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 1986 , ح 4830 كتاب النكاح باب عرض الإنسان أبنته أو اخته على أهل الخير.

(3) سير أعلام النبلاء , محمد بن أحمد الذهبي 4/ 233 - 235 مؤسسة الرسالة , ط 1 , 1401 هـ , بيروت , أشرف على التحقيق وأخرج أحاديثه: شعيب الأرنؤوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت