فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 160

و إلى جانب العلم لابد من وجود العمل الذي هو ثمرة العلم وأصل في نجاة العبد وسلامة له في طريق سيره إلى الله تعالى وزاد له في مدارج مسلكه إلى الله عز وجل وبه يكون قدوة صالحة للناس فيكون داعيا إلى الله عز وجل بفعله.

ولأهمية العمل كمَّل الله تعالى رسله عليهم أفضل الصلاة والسلام وأزكى التسليم به فكانوا قدوة يتأسى بهم فقال تعالى عن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ" [1]

وقال سبحانه حكاية عن شعيب - عليه الصلاة والسلام - حين دعا قومه إلى عبادة الله وعدم بخس المكاييل والموازيين"وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ" [2]

ومن الأمور التي يسأل المرء عنها يوم القيامة علمه ماذا عمل به [3]

ولقد ذم الله تعالى اليهود الذين حَّملهم الله التوراة وأمرهم أن يتعلموها ويعملوا بها ثم لم يعملوا بها أنه لا فضيلة لهم في ذلك

ومثلهم في ذلك كمثل الحمار إذا حمل أسفارا من كتب العلم فهل يستفيد الحمار من تلك الكتب التي فوق ظهره؟ وهل تلحقه فضيلة بسبب ذلك؟ أم حظه منها حملها فقط؟

فهذا مثل علماء أهل الكتاب الذين لم يعملوا بما في التوراة فهل استفاد من هذا وصفه من التوراة إلا الخيبة والخسران وإقامة الحجة عليه [4]

(1) سورة الأحزاب أية 21

(2) سورة هود آية 88

(3) رواه الترمذي 2/ 67 وهو حديث صحيح بشواهده مختصرا من الأحاديث الصحيحة رقم 946 للألباني

(4) تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , اين سعدي 7/ 380

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت