الصفحة 146 من 289

وإذا نقض أهل الذمة عهدهم استبيح به قتلهم، وغنيمة أموالهم، وسبي ذراريهم. وهذا ظاهر ما نقلناه عنه في رواية أحمد بن سعيد"إذا امتنع الجزية ضربت عنقه". وفي رواية أبي الحارث"إذا زنى بمسلمة قتل". وقال الخرقي في أمر الجزية"ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه حل دمه وماله"وهذا صريح من الخرقي في ذلك. فإن هرب إلى دار الحرب من ذمتنا، ناقضا للعهد - وله مال في دار الإسلام - هل يكون فيئا؟ ظاهر كلام الخرقي أنه يكون فيئا، لأنه قال"ومن هرب إلى دار الحرب من ذمتنا ناقضا للعهد عاد حربا. وقال أبو بكر الخلال في كتاب الخلاف"إذا أودع الحربي المستأمن في دار الإسلام مالا، ثم لحق بدار الحرب فأسر أو قتل: إنه يرد إلى ورثته". وظاهر هذا: أنه لم ينقض أمانه في ماله. وهذا الكلام في الجزية. فأما الكلام في الخراج فهو ما وضع على رقاب الأرضين من حقوق تؤدي عنها. وَالْأَرْضُونَ كُلُّهَا تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا اسْتَأْنَفَ الْمُسْلِمُونَ إحْيَاءَهُ، فَهُوَ أَرْضُ عُشْرٍ لَا يجوز أن يوضع عليها الخراج. نص عليه في رواية أبي الصقر- وقد سأله عن أرض موات في الإسلام لا يعرف لها أرباب، ولا للسلطان عليها خراج، فأحياها رجل من المسلمين - فقال"من أحيا أرضا مواتا في غير أرض السواد كان للسلطان عليه فيها عشر، ليس له عليه غير ذلك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت