الصفحة 164 من 289

فوجه المنع: ما رواه أحد أن ابن مسعود باع نفاية بيت المال، فنهاه عمر، فسبكها. ووجه الإباحة: مارواه أبو بكر بإسناده عن عمر قال"من زافت عليه دراهم فليدخل السوق فيشتر بها سحق ثوب". وقد أجاب أحمد عن هذا الحديث في رواية حنبل فقال"قول عمر: من زافت عليه دراهم يعني نفيت"ولم يكن عمر يأمر بإنفاق الرديئة، وهذا لم يكن في عهد عمر، وإنما حدث بعده. وقد اختلف في أول من ضربها في الإسلام. فحكى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ الْمَنْقُوشَةَ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَكَانَتْ الدَّنَانِيرُ ترد رومية، والدراهم كسروية. قال أبو الزناد: فأمر عبد الملك الحجاج أن يضرب الدراهم فَضَرَبَهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: بَلْ ضَرَبَهَا الْحَجَّاجُ فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِهَا فِي النَّوَاحِي سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ. وَقِيلَ: إنَّ الْحَجَّاجَ خَلَّصَهَا تَخْلِيصًا، لَمْ يستقصها، وكتب عليها"الله أحد الله الصمد"فسميت المكروهة. وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ. فَقَالَ قَوْمٌ: لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ كَرِهُوهَا، لِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَقَدْ يحملها الجنب والمحدث. وقد اختلفت الرواية عن أحمد في حمل المحدث لها. فقال في رواية المروزي"لا يمس الدراهم إلا طاهرا، كما لو كان مكتوبا في ورقة". وقال في رواية أبي طالب وابن منصور"يجوز، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، والبلوى تعم فعفي عنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت