الصفحة 23 من 32

حفل التاريخ الإسلامي بصفحات مضيئة لشخصيات عبقرية ابتليت بالاعاقة، لكنها أبدعت وتميزت عن غيرها ممن تمتعوا بحواسهم الكاملة وسنستعرض في مقالنا هذا بعضًا من هذه الشخصيات ممن فقدوا نعمة البصر أو كانوا من الصم أو أصيبوا بالعرج أو غيرها من العاهات .. نتوقف قليلًا عند سيرتهم لتكون نبراسًا يضيء درب المعاقين في كل زمان ومكان ..

ترجمان القرآن: عبدالله بن عباس

لقب بترجمان القرآن وحبر الأمة، وهو ابن عم الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) ، ولد في مكة ولازم النبي (صلى الله عليه وسلم) وروى عنه الأحاديث الصحيحة، وفقد بصره في الكبر، كان يعرف أن الله تعالى عوضه عن بصره خير العوض، لذا قال: إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي لساني وسمعي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارم كالسيف مشهور وقد أضاءت هذه البصيرة النافذة صدره حين دعا له الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو يضمه إلى صدره قائلًا: «اللهم علمه الكتاب» (صحيح البخاري) .

وظل عبدالله بن عباس ينهل من العلم والحكمة والمعرفة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستشيره في كل أمر ولقبه بـ «فتى الكهول» ، وقال عنه ابن مسعود: ما رأيت مجلسًا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس .. الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر. لقد تحدى كل شيء وأبدع في العلم والفقه والرواية وعُمِّر حتى توفي في عهد عبد الملك بن مروان سنة 68 هـ عن واحد وسبعين عامًا.

إنهم رجال وكفى ..

الشهيد الأعمى .. عبدالله بن أم مكتوم

كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) كلما رآه يقول له: «مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي» ! تحمّل الكثير من المشقة في سبيل إعلان دينه فهاجر مع مَنْ هاجر من مكة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت