تجلو صدأ القلوب بأنوارها ..
وتزيل حُجُب الغفلات بأذكارها ..
وتنير الوجوه بأسرارها وآثارها ..
إيه وربي إنها لسلوة ما بعدها سلوة ولذة ما وراءها راحة ..
وبعدها إنتظر قطار الليل لتسلكه مع السالكين العارفين لخالقهم رب العالمين المستأنيسين بذكره
تأتي صلاة الليل والتهجد في الأسحار ليتجلى هذا الاتصال بالله العلي الأعلى، في صورة من التعبّد بهية بهيجة، فقد صح في الخبر عن رسول الله أنه قال:"أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة صلاة الليل" [1] .
الأسباب الميسرة والمعينة على قيام الليل::
1 ـ الإخلاص لله تعالى: كما أمر الله تعالى بإخلاص العمل له دون ما سواه: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ، فكلما قوي إخلاص العبد كان أكثر توفيقًا إلى الطاعات والقربات، وفي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب" [2] . قال مطرف بن عبدالله بن الشخير: صلاح العمل بصلاح القلب، وصلاح القلب بصلاح النية. قال ابن القيم رحمه الله: وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته يكون توفيقه سبحانه وإعانته، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم ونياتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك. ولذا حرص السلف الكرام أشد الحرص على إخفاء الطاعات كقيام الليل؛ سأل رجل تميم بن أوس الداري رضي الله عنه فقال له: كيف صلاتك بالليل؟ فغضب غضبًا شديدًا ثم قال:
(1) مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الصيام باب: فضل صوم المحرم (1163) بنحوه.
(2) رواه أحمد صحيح الجامع 2825.