معنى قوله: {والله يقول الحق} قال الله تعالى: {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [سورة الأحزاب: الآية 4] فهذه الآية الكريمة صرحت بأن الله تعالى يقول الحق , وهو الصدق واليقين في أخباره , والعدل والحكمة في أوامره ونواهيه , فكل ما أخبر به فهو حق وصدق , ونافع للعباد في إصلاح عقائدهم وأخلاقهم , ودينهم ودنياهم , وكل ما أمر به فهو بر وخير إحسان ونفع وبركة ; وكل ما نهى عنه فهو شر وضرر وفساد , لا فرق في هذا بين الأمور الدينية والدنيوية. وشريعة الإسلام كلها تفصيل لهذا الأصل العظيم , الذي ذكره الله في هذه الآية وغيرها. ثم قال: {وهو يهدي السبيل} وهو الطريق الموصل إلى الحق الذي يقوله ويحكم به , فتكفل الله لعباده أنه لا بد أن يبين لهم هذا الحق النافع بالأدلة الواضحة العقلية والنقلية , كما قال في الآية الأخرى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [سورة فصلت: الآية 53] فإنه تعالى لما أخبر بتوحيده وتفرده بالكمال المطلق من جميع الوجوه , وأمر بعبادته وحده لا شريك له , وإخلاص الدين له , وإن قوله حق ووعده ووعيده حق , ورسوله وكتابه حق , أخبر أنه لا بد أن يريهم من الآيات في أنفسهم وفي الآفاق ما يتبين لهم أنه الحق وأن ما سواه باطل ; فالآيات الأفقية الكونية والآيات النفسية كلها تحقق هذه الأصول العظيمة ويعرف بها أن الله هو الحق.