فهرس الكتاب
فما لا يتم الواجب والمسنون إلا به؛ فهو واجب للواجب، ومسنون للمسنون.
ومن فروع هذا الأصلِ قولُ العلماء: إذا دخلَ الوقتُ على عادمِ الماءِ لزِمه طلبُه في المواضع التي يرجو حصولَه فيها، لأن ما لا يتمُ الواجبُ إلا به فهو: واجب، ويَلزمُه أيضا شِراؤه وشِراءُ السترة الواجبة بثمن المثل أو زيادةٍ لا تَضُر.
ومن فروع هذا الأصلِ: وجوبُ تعلمِ الصناعاتِ التي يَحتاج الناس إليها في أمر دينِهم ودنياهُم: صغيرِها وكبيرِها.
ومن فروع هذا الأصلِ: وجوبُ تعلمِ العلومِ النافعة، وهي قسمان:
علومٌ تعلُمُها فرضُ عين، وهي: ما يضطرُّ إليه العبدُ في: دينه، وعباداتِه، ومعاملاتِه. كلُّ أحدٍ بحَسَبِ حاله.
والثاني: فرضُ كفاية، وهو: ما زاد على ذلك؛ بحيثُ يحتاجه العمومُ. وفرضُ الكفاية إذا قام به مَن يكفي سقطَ عن غيرِه، وإذا لم يقُم به أحدٌ أثِمَ كلُّ قادرٍ عليهِ.
ومن فروعِ هذه القاعدةِ: جميعُ فروضِ الكفاياتِ مِن: أذانٍ، وإقامةٍ، وإمامةٍ صغرى وكبرى، وولايةِ قضاءٍ، وجميعِ الولاياتِ، وأمرٍ بالمعروفِ، ونهيٍ عنِ المنكرِ، وجهادٍ لم يتعيّن، وتجهيزِ الموتى: بالتغسيلِ والتكفينِ والصلاةِ والحملِ والدفنِ وتوابع ذلك، وكذلك: الزراعةُ والحراثةُ، والنِّساجةُ، والحدادةُ، والنِّجارةُ، وغيرُ ذلك.
ومن فروع ذلك: السعيُ في الكسبِ الذي يقيمُ به العبدُ ما عليه من: واجباتِ النفسِ، والأهلِ، والأولادِ، والمماليكِ من الآدميين والبهائمِ، وما يوفِّي به ديونَه. فإنّ هذه واجباتٌ، ولا تقومُ إلا بطلب الرزقِ والسعيِ فيه.
ومن فروعها: وجوبُ تعلمِ أدلةِ: القبلةِ، والوقتِ، والجهاتِ لمن يحتاجُ إليها.
ومن فروعها: أنّ العلومَ الشرعية قسمان:
أحدُهما: مقاصدُ، وهي: علمُ الكتاب والسنة.