ودخل في ذلك إثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها والصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئته وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا كما يشاء وأن جميعها تثبت لله من من غير تمثيل ولا تعطيل وأنها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها.
وأنه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وأنه فعال لما يريد ويتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفًا وبالرحمة والإحسان معروفًا
ودخل في ذلك الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأنه المتكلم به حقًا وأن كلامه لا ينفد ولا يبيد.
ودخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب وأنه مع ذلك علي أعلا وأنه لا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه لأنه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته.
ولا يتم توحيد الأسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الأسماء والصفات والأفعال وأحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم أنه كما أنه لا يماثله أحد في ذاته فلا يماثله أحد في صفاته.
ومن ظن أن في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالًا مبينًا.
ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد أن أفعال العباد مخلوقة لله وأن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله.
وأن لهم أفعالًا وإرادة تقع بها أفعالهم وهي متعلق الأمر والنهي وأنه لا يتنافى الأمران إثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والأفعال والصفات وإثبات قدرة العبد على أفعاله وأقواله.
ولا يتم توحيد العبد حتى يخلص العبد لله تعالى في إرادته وأقواله وأفعاله وحتى يدع الشرك الأكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة وهو أن يصرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله تعالى.
وكمال ذلك أن يدع الشرك الأصغر وهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها إلى الشرك الأكبر كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك.